...
Img 20250617 wa0060

حوار: مصطفى السيد

 

من قرية هادئة تُدعى “كفر القصار” التابعة لمركز كفر الزيات، خرجت موهبة كروية تؤمن أن الإيمان بالنفس هو نصف الطريق، وأن الإرادة هي مفتاح النجاح، وأن لا شيء يُمكن أن يوقف من عاهد نفسه على تحقيق الحلم.

 

في هذا الحوار الصادق والإنساني، يحكي لنا الكابتن السيد إبراهيم محمد السيد عن رحلته مع كرة القدم، من ملاعب الشوارع إلى اختبارات الأندية الكبرى، عن الحب الأول، والانكسار الأول، ثم عن الحلم الذي لا يزال يقاوم كل الظروف.

 

 

بدايةً.. كيف كانت شرارة حبك لكرة القدم؟

 

البداية كانت زي أي طفل بيحب يلعب كورة في الشارع مع صحابه. لكن مع الوقت، الناس بدأت تلاحظ إن عندي موهبة، وابتدت تقولي: “انت مختلف.. كمل”، ومن هنا بدأت ألعب في الدورات الرمضانية والمدرسية، وكنت لسه طفل، لكن كان في داخلي حلم كبير.

 

 

 

رحلتك بين الأندية كانت مليئة بالمحطات.. احكِ لنا عنها.

 

أول نادي دخلته كان طلائع الجيش، وعدّيت كل الاختبارات وكنت خلاص هبدأ المشوار، بس كنت وقتها ٩ سنين والمكان بعيد جدًا علينا، فوالدي قرر إني أرجع، وقال لي: “لسه الطريق قدامك طويل”. وفعلاً، بعد فترة، قررت أروح اختبارات الزمالك، وربنا كرمني ونزلت التمرين مع الفريق، وطلبوا مني الورق.. لكن وقتها حصلت ظروف خاصة بوالدتي منعتني أكمل.

 

الحمد لله، في كابتن هناك في الزمالك ساعدني واتواصل مع مسؤول في نادي طنطا، وروحت مضيت هناك. يعني كنت على بعد خطوة من الزمالك، لكن قدر الله وما شاء فعل. في طنطا، كنت هداف الفريق في كل موسم، بس الحظ أوقات بيبقى عكس اتجاهك. وبرغم كل ده، رحت اختبارات الأهلي في سنة من السنين، واتقبلت أنا وثلاثة غيري من عدد كبير، بس ماقدرتش أطلع استغناء من طنطا وكملت.

 

 

 

من الأكثر تأثيرًا في حياتك ودعمك في طريقك؟

 

أهلي هم الركيزة الحقيقية في حياتي. والدي من وأنا عندي ٥ سنين وهو بيحببني في الكورة، ووالدتي هي بطلة الحكاية الحقيقية. كانت دايمًا بتوفّر من مصاريف البيت عشان تجيبلي اللي محتاجه. دعمهم هو اللي مخليني لحد النهاردة متمسك بالحلم، ومكمل رغم كل حاجة.

 

 

 

ما هي أصعب لحظة واجهتها في مسيرتك حتى الآن؟

 

أصعب لحظة فعلاً كانت لما اتصابت وأنا بسخن للماتش، وكنت وقتها عامل موسم ممتاز. الإصابة جات فجأة، وخلتني أخاف وقلقان، وحسيت إنها رجعتني خطوات لورا. بس اللي اتعلمته إن الغُصة دي مش نهاية الطريق، بالعكس، هي اللي خلتني أعافر أكتر لحد ما أرجع أقوى من الأول.

 

 

 

كيف تتعامل مع الهجوم أو النقد؟

 

أنا بطبعي مش بتكلم كتير. لو حسيت بضغط أو نقد، بقرب من ربنا، وأراجع نفسي: أنا قصّرت في إيه؟ محتاج أطوّر إيه؟. مفيش حد بيمشي طريقه من غير مطبّات، لكن المهم إنك تكون صادق مع نفسك.

 

 

 

هل تؤمن بموهبتك؟ كيف ترى نفسك وسط جيلك؟

 

الحمد لله، ربنا مديني موهبة كبيرة، وبشوف نفسي واحد من أحسن لاعبي جيلي. ويمكن فيه ناس تشوف ده ثقة زايدة، لكن أنا لازم أؤمن بنفسي عشان أوصل، لأن محدش هيآمن بيك أكتر منك.

 

 

 

لكل لاعب طقوسه الخاصة قبل المباريات.. ما هي طقوسك أنت؟

 

بطحب يكون يومي مرتب. أصحى بدري، أصلي، أستحمى، أفطر، أجهز لبسي، وأنزل النادي. بنتظر وجبة الغداء، ومعاها كوب قهوتي اللي لازم أشربها قبل الماتش، وساعات باكل حاجة بسيطة قبل الماتش على طول. بحب الهدوء والتركيز.

 

 

ما هو حلمك الأكبر في عالم الكرة؟

 

بحلم أكون من أفضل اللاعبين في مصر، وأكيد حلم الاحتراف موجود، وده مش بعيد بإذن الله. طول ما ربنا مديني موهبة، أنا لازم أشتغل وأطورها. نفسي أسعد أهلي اللي تعبوا عشاني وأرفع راسهم قدام الدنيا كلها.

 

 

وماذا بعد الاعتزال؟ هل لديك طموحات معينة؟

 

طموحي بعد الاعتزال إني أكون مثل للأطفال والشباب، أبقى قدوة حسنة، وأحقق حاجة تفرّحني وتفرّح أهلي اللي كانوا معايا خطوة بخطوة. نفسي أسيب بصمة.. مش بس في الكورة، في الحياة.

 

 

كلمة أخيرة تحب توجّهها؟

 

الحمد لله على كل حاجة. يمكن المشوار لسه طويل، ويمكن ربنا مأخر الخير لوقته، بس أنا مؤمن إن مفيش حاجة بتضيع، وكل حاجة ربنا بيأجلها بيكون ليها حكمة. وأهم حاجة، إني أكمل وأعافر.. وربنا يكرمنا جميعًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *