...

البلكونة

يونيو 18, 2025
Img 20250617 wa0100

كتب: محمود عبد الله 

من أجمل الأماكن في كل بيت وألطفها وأظرفها ، والمنفذ الرئيسي الذي نشتشق من الهواء ، والمكان الذي يهرب الفرد إليه من زحمة الشقة هو البلكونة، البلكونة تعتبر مرآة المنزل، والتي تدل على الشكل الداخلي له، وأن كان غالباً ما يكون عكس ذلك، فنعتني بها كثيراً، فنظهر فيها كل شيء جميل يخص المنزل ، ونزينها بالأزهار والستائر التي تجعلها دائماً مصدر للبهجة والسعادة.

حتى أننا ننشر فيها الملابس بعد أن يتم تنظيفها وبشكل منسق، فنجعل ما يبدو أنه قيماً في مقدمة الحبال. ونؤخر ما لا يجب أن يراه الناس، وما يبدو لي أنه

يشبه البلكونه الآن هي مواقع التواصل الاجتماعي

فنجد صفحاتنا على الفيس بوك متزينة بصورنا

الجميلة، وكتابة ما لذ وطاب عن أنفسنا، وننشر ما يبدو للناس أنه قيماً ويظهر أننا علماء في كل المجالات وفلاسفة العصر القديم الذين عادوا من جديد، وإن

كان ذلك يختلف مع تفكيرنا وثقافتنا ولا يدل في الأساس عن شخصياتنا، في مواقع التواصل

الأجتماعي كلنا مثقفون وكلنا متدينون، وكلنا

أصحاب رؤي فكرية يجب أن يستفيد العالم من أفكارنا. وكلنا محنكون سياسيون نستطيع وضع الخطط الأقتصادية والعسكرية لكافة الشعوب لتعيش في رخاء وأمان، كل ذلك أكاذيب لا تعطي دلالة على شخصية

من يرفع المنشور، فغالب الناس تنسخ المقولات

وتنقل الصور وترفع الأحاديث دون أن تفهم دلالة أي

شيء مما تنشره.

أصبح غالب الناس فصاميون يعيشون مع أنفسهم بشخصية وأمام الناس على مواقع التواصل الاجتماعي بشخصية أخرى.

أصبحنا كالمنازل وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي كالبلكونات، فكما أن البلكونة غالباً ما تكون جميلة ويكون المنزل من الداخل خرب لا يستطيع أن يعيش فيه أحد.

مواقع التواصل الأجتماعي كالمدينة الفاضلة والأشخاص فاسقون …

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *