الكاتبه رفيدة فتحي
داخل هذه المدينة الكبيرة، تزين شوارعَها النخيلُ الذي تتدلى منه حباتُ البلح اللامع، فيعطي منظرًا بديعًا.
يسير على طول الرصيف بالقرب منه شابٌّ ثلاثيني، قاصدًا هذا المبنى الفسيح الذي تحفّه الملائكة، وتطمئن داخله الأرواح الحزينة، وتنتشر رائحة العنبر في أركانه، فتبعث في نفس إمام المسجد، الجالس على الأرض، السعادةَ، وهو يقرأ وِرده القرآني بصوت خاشع وبتمعن شديد.
بعد أن وطئت قدمُ الشاب داخل المسجد، مرَّ من جانبه، وألقى السلام، ووقف في منتصف الصف يصلي تحية المسجد.
وبينما هو كذلك، قطع الشيخ تلاوته بعد أن أصابه توترٌ شديد من حركاته السريعة. وبعد انتهائه، ظل يذكر الله بالطريقة التي أدى بها الصلاة.
سأله يوسف مازحًا، وهو يضع كتاب الله على مكتبته الراقدة:
هل هناك أحد ينتظرك في الخارج؟
نظر إليه الفتى متعجبًا، وقال:
لماذا؟
أجابه الشيخ:
حركاتك وتلاوتك سريعتان جدًا، وكأن هناك مصيبة ستحل بك!
ثم صمت هنيهة، وما زالت ابتسامته تزين وجهه:
ألم تسمع بقصة المسيء في صلاته، الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟
هز مؤمن رأسه بالنفي دون أن ينبس ببنت شفة. أصبح مرتبكًا وخجولًا من كلامه. فكر قليلًا، وهو يخاطب نفسه:
إذن كيف تكون الصلاة الصحيحة؟
سأله السؤال الذي اقتحم عقله، فأجابه الشيخ مبتسمًا:
إنها إذا أتى بأركان الصلاة التي ذُكرت في كتاب الله وسنة نبيه، كانت صلاته كما يحب الله ويرضى.
قاطعه الفتى بأدب وإجلال، وهو يجلس أمامه مباشرة:
وماذا تعني أركان الصلاة؟
أجابه الشيخ:
إنها إن لم يقم العبد بها، وتركها عمدًا أو سهوًا، بطلت صلاته.
نزع يوسف عمامته عن رأسه، وهو يسأله:
هل تود أن تعرفها الآن؟
فكر الفتى قليلًا، ثم أجابه قائلًا:
يتبع…..
![]()
