الكاتبه مريم لقطي
كنت جالسةً بمفردي، كالمعتاد، أحتسي من قهوتي السوداء كسواد الليل، وأستمتع بالموسيقى العذبة التي تُحدثها قطرات المطر، وعصف الرياح الذي يعصف بفؤادي، فإذ بي أتذكر ذلك اليوم المفزع؛ يوم الأشباح وقتل الأرواح. فإذ بالهاتف يرن، أمسكته وأجبت، فلم يرد أحد، فقط سمعتُ بعض الهمهمات الخافتة، وكأن أحدهم يطلب النجدة، وكأن روحه تغادره.
أعدتُ السؤال: «من المتصل؟ ما الأمر؟»
فإذ بصديقة لي تخبرني بأن لانا بخطر، وعلينا إنقاذها. ارتديت معطفي بسرعة، واتصلت بصديقينا ثامر، فقدم مسرعًا، وهرولنا نحو الموقع الذي أرسلته منى، فإذ بنا بغابة كبيرة، وظلام يخيم على الأرجاء، ورياح قوية.
كنا نمشي حتى اصطدمتُ بشيء، فوقعت أرضًا، وعندما نظرت وجدت جثة منى، وإذ بخنجر بمنتصف قلبها، لكن قلبها كان بيدي.
صرخت صرخة مفزعة، وركضت بعيدًا، لكني رأيت لانا تضحك بهستيريا، وهي بدون يدين ومفقوءة العينين. إلهي، ما هذا؟ لماذا أنا أمسك عينيها؟
هرولت إلى ثامر، فإذ بي أطلق عليه رصاصًا حتى وقع صريع الحياة. من فعل هذا؟ لماذا؟ لست أنا، أكاد أجن، ما هذه الأشباح؟
ما هذه المقبرة؟ لمَ أنا هنا؟
إنها مقبرة مهجورة، مقبرة ملعونة.
استيقظت من نومي فزعةً، وعادت لي لحظتها ذاكرتي، فضحكت ضحكات مقتولة، فأنا من قتلت الجميع. لا، لست أنا من قتلهم، لقد كانت أنا الأخرى، أنا جريحة الشعور، أنا تائهة تبحث عن الأنا التي قتلت فلا تجدها، بل أجد أنًا أخرى لم أكنها يومًا.
![]()
