الكاتب سعيد بدر
أو عاشق الرعب
هذه الرواية لم تكتمل.
لن تكتمل أبدًا.
لأن الرعب الحقيقي ليس في الوحش الذي يهرب من المختبر.
الرعب الحقيقي في أننا جميعًا نسمع أصوات من نحبهم في الظلام…
ونخاف أن نكتشف أن هذه الأصوات لم تأتِ من قلوبهم.
بقلم من الظلام – عاشق الرعب
القاهرة، ليلًا… حيث لا تنام الأمهات.
الفصل الأول: البيت الذي يضحك في الاتجاه المعاكس
نيو أورلينز، ليلة كرنفال الموتى
عُثر على الضحية الأولى في غرفة مغلقة من الداخل بسبعة أقفال. جسده كان مشدودًا بحبال كُتبت عليها حروف عبرية مقلوبة، ووجهه مطلي باللون الأبيض، وعلى جبهته رمز «فيو» (عصا الفودو) متقاطع مع عين الحقيقة الكابالية. الغرفة كانت مليئة بدمى من القش ترتدي ملابس الزفاف، وكل دمية تحمل اسمًا مختلفًا من أسماء الملائكة الساقطة.
المحقق إلياس نون وقف على العتبة، ولم يدخل. قال لمساعدته بصوت هادئ جدًا:
«هذه ليست طقوسًا دينية. هذه مسرحية. شخص ما يريدنا أن نصدق أن الأرواح قتلت، بينما القاتل جالس في الصف الأمامي يصفق لارتباكنا.»
لكن حين قلبوا الجثة، وجدوا شيئًا لم يتوقعه أحد: الضحية لم يمت بسبب السم، ولا الخنق، ولا الطعن. كان قلبه لا يزال ينبض، لكن أظافره نُزعت جميعها، وفي كل موضع ظفر كُتبت كلمة واحدة بلغة غير معروفة:
«أنا قادم من المستقبل لأقتل ماضي الجميع.»
—
الفصل الثاني: المحقق الذي حلم بجريمة قبل وقوعها
إلياس نون ليس محققًا عاديًا. كان عضوًا سابقًا في وحدة الجرائم الطقسية، لكنه طُرد بسبب «هوسه بالرموز المزدوجة». سرّه الأعمق: يرث كوابيس الضحايا إذا لمس أدلة الجريمة، وهو ما حدث حين لمس مسمارًا صدئًا تحت أظافر الضحية الأولى.
رأى رؤيا لم تكتمل: شخصان يتحدثان عبر مرآة مكسورة، أحدهما يقرأ من كتاب قديم بلغة آرامية، والآخر ينثر مسحوق الطوب الأحمر على خريطة للمدينة، لكن الخريطة مرسومة على جلد إنسان.
عندما استيقظ من الرؤيا، وجد رسالة مرسومة بالفحم على جدار غرفته بالفندق:
«أهلًا بك في النادي، إلياس. أنا أيضًا أحلم بجرائم لم تحدث بعد، لكني أنفذها لتتحقق.»
وكانت الرسالة موقعة بختم سليمان المقلوب، وفوقه دمى فودو متشابكة.
—
الفصل الثالث: الضحية الثانية – قاضي المحكمة العليا
بعد 48 ساعة، وُجدت الضحية الثانية ميتة في قاعة المحكمة القديمة، جالسة على كرسي القاضي، وعيناها مفتوحتان بقوة. حبل المشنقة ملفوف حول رقبتها، وطرف الحبل مربوط بقبة التورية أعلى القاعة.
لكن التفاصيل المرعبة كانت:
• لسانها مقطوع وموجود داخل كأس طقسي مع سبع عملات ذهبية يعود تاريخها إلى القرن الـ17.
• على جسدها 22 وشمًا (حسب عدد مسارات الكابالا)، لكن كل وشم مقلوب رأسًا على عقب.
• وخلف كرسيها، وُجدت بيضة طازجة سوداء اللون، بداخلها مفتاح حديدي صغير.
الغرفة كانت خالية من أي بصمات أو حمض نووي، باستثناء آثار قدم تعود لحذاء طفل عمره 5 سنوات.
الغموض: لماذا القاضي الذي كان على وشك إصدار حكم في قضية تتعلق بتجارة الآثار المسروقة؟
—
الفصل الرابع: القاتلة التي تتحدث بعشر لغات
تتبعت الأدلة إلى امرأة تُدعى «ميراندا كراولي»، مختصة في الأنثروبولوجيا الجنائية، تكتب رسالة دكتوراه عن «ازدواجية الطقوس بين الفودو والكابالا في مستعمرات القرن الـ19». لكن حين وُجهت إليها التهم، ضحكت وقالت:
«أنا من أرسل لكم الأدلة. القاتل ليس واحدًا. القاتل هو طقس قُتل قبل 300 سنة، وها هو يعيد نفسه كل 33 سنة تمامًا. جريمة اليوم هي صدى لجريمة الأمس. أنتم لا تطاردون إنسانًا، بل تطاردون فكرة منحوتة في الحجر.»
ثم فتحت حقيبتها، وأخرجت مكعبًا زجاجيًا بداخله جنين ماعز محنط، وعلى المكعب نقوش تصف سبع جرائم لم تحدث بعد. وكانت الجريمة السابعة هي اسم المحقق إلياس نون.
طلبت منهم أن يغلقوها في زنزانة مع كتاب ومرآة. حين أطاعوا، اختفت بعد نصف ساعة، تاركةً قفازين من جلد بشري مكتوبًا عليهما:
«كنت أنتظركم منذ ميلادي الأول. الآن تعالوا لنلعب لعبة الرموز المزدوجة.»
—
الفصل الخامس: الحلقة السرية التي تحكم العالم
اكتشف إلياس أن هناك غرفة تحت المدينة تُعرف بـ«غرفة المرايا السبعة»، يدخلها فقط من يحفظ ترتيب أسماء الشياطين السبعين بالعبرية المعكوسة، ويرتدي قبعة الفودو الحمراء. في داخلها، وجد:
• جدارية مرسومة بالدم توضح أن كل جريمة تعيد تشكيل خريطة نجوم محددة في السماء.
• سبع جماجم موضوعة في دائرة، وكل جمجمة تصدر همسًا بجريمة مختلفة.
• وآخر جمجمة قالت: «الجريمة الثامنة هي أن تعتقد أن هناك جريمة فقط، بينما كل ما رأيته كان حلمًا جماعيًا صنعناه لكي تنسى حقيقتك.»
هنا انهار إلياس، لأنه تذكر فجأة: هو نفسه كان قد خطط لهذه الجرائم قبل عشر سنوات، في تقرير سري بعنوان «كيف تخيف مجتمعًا بأكمله باستخدام رمزين دينيين متعارضين»، لكن التقرير سُرق من خزانته، ولم يره أحد منذ ذلك الحين.
القاتل الحقيقي لم يكن ميراندا، بل صديق طفولة إلياس، الذي فقد عقله بعد أن قرأ ذلك التقرير، وأصبح مقتنعًا أن عليه تنفيذه حرفيًا؛ ليكرم «عبقرية إلياس الخ
![]()
