...
IMG 20260608 WA0006

حوار: أحمد محمد

هناك مواهب تولد مع أصحابها، لكنها قد تمر بمحطات من التوقف قبل أن تجد طريقها الحقيقي نحو النور. ضيفتنا اليوم استطاعت أن تعيد إحياء حلم قديم بعد سنوات من الانقطاع، لتشق طريقها في عالم التعليق الصوتي والكتابة الإبداعية، مستندة إلى الموهبة والإصرار والتطوير المستمر. إنها الكاتبة والمعلقة الصوتية ريم محمد رجب، ابنة محافظة الأقصر والمقيمة بمحافظة قنا، والتي فتحت لنا قلبها في هذا الحوار الخاص لتروي تفاصيل رحلتها المهنية والإنسانية.

 

 

 

عرفينا بنفسك في البداية.

 

أنا ريم محمد رجب، من محافظة الأقصر وأقيم حاليًا بمحافظة قنا، أبلغ من العمر 34 عامًا، وحاصلة على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية دفعة 2012. أعمل ككاتبة محتوى ومعلقة صوتية، وأعتبر أن رحلتي مع الإبداع بدأت منذ سنوات الدراسة الأولى.

 

 

 

كيف كانت بدايتك مع التعليق الصوتي؟

 

كانت البداية من الإذاعة المدرسية، حيث اكتشف المعلمون موهبتي في الإلقاء والكتابة، وبدأوا في إشراكي بمسابقات إلقاء الشعر وتقديم الحفلات والأنشطة المختلفة. واستمرت هذه الرحلة حتى المرحلة الجامعية، حيث شاركت في تقديم المؤتمرات والحفلات الخاصة بالكلية وحفلات التخرج.

 

لكن بعد التخرج انقطعت تمامًا عن المجال، خاصة أن فرص التعليق الصوتي في صعيد مصر كانت شبه معدومة آنذاك، ثم انشغلت بالحياة الأسرية والزواج والأبناء، وظننت أن الحلم قد انتهى إلى الأبد.

 

 

 

متى عاد الحلم من جديد؟

 

منذ حوالي أربع سنوات، وبمحض الصدفة، أثناء تصفحي مواقع التواصل الاجتماعي، وجدت إعلانًا لراديو إلكتروني في قنا يحمل اسم “بودكاست ستارز راديو”، من فكرة وتأسيس الأستاذة أميرة الشعار، يطلب أصحاب المواهب الصوتية للتعاون معهم.

 

تواصلت معهم فورًا، وطلبت مني الأستاذة أميرة اختبارًا صوتيًا، وبالفعل اجتزته وبدأت في تقديم عدد من البرامج، كما كنت أتولى كتابة الحلقات بنفسي. وكانت تلك هي نقطة الانطلاق الحقيقية في مسيرتي المهنية.

 

 

 

 

من الأشخاص الذين كان لهم أثر في هذه الرحلة؟

 

أدين بالكثير من الشكر والتقدير للأستاذة أميرة الشعار، لأنها كانت بوابتي الأولى إلى عالم التعليق الصوتي. تعلمت منها الكثير، وكانت سببًا رئيسيًا بعد فضل الله في عودتي إلى شغفي القديم.

 

كما قدمنا معًا عدة برامج منها: “هي وبس”، و”حكاية صورة”، و”ريم والحكيم”، و”قصة وعبرة”.

 

 

 

كيف عملتِ على تطوير أدواتك ومهاراتك؟

 

بعد فترة من العمل أدركت أن الموهبة وحدها لا تكفي، فبدأت في تطوير أدواتي وشراء معدات تسجيل أفضل. ثم انضممت إلى أكاديمية “المتنفس للإلقاء الصوتي”، وهي منصة تدريبية تضم معلقين صوتيين من مختلف أنحاء الوطن العربي تحت إشراف متخصصين.

 

كانت تجربة فارقة في حياتي؛ فقد ساعدتني على إتقان العديد من الألوان الصوتية، والأهم أنها أعادت إليّ الثقة في موهبتي الكتابية.

 

 

 

كيف ساهمت الكتابة في مسيرتك الإبداعية؟

 

كنت أكتب الشعر والقصص منذ سنوات، لكنني لم أكن أمتلك الجرأة الكافية لنشر أعمالي. وعندما طلب مني فريق المتنفس قصة لاستخدامها كمادة تدريبية للمعلقين الصوتيين، فوجئت بإعجابهم الشديد بأسلوبي.

 

بعد ذلك تم استخدام أكثر من قصة من أعمالي ضمن المواد التدريبية، وهو ما منحني ثقة كبيرة في نفسي، فبدأت في نشر كتاباتي وتسجيلها بصوتي، كما شاركت في أعمال عديدة لدعم القضية الفلسطينية، سواء بشكل فردي أو ضمن أعمال جماعية مع مبدعي المتنفس.

 

 

 

 

ماذا أضافت لك دراسة الهندسة الصوتية؟

 

التحقت بدورة احترافية في الهندسة الصوتية مع المدرب المبدع الأستاذ أشرف زيدان، وتعلمت خلالها الكثير من المهارات التقنية التي ساعدتني في رفع جودة أعمالي وتقديم محتوى أكثر احترافية.

 

 

 

حدثينا عن أبرز إنجازاتك المهنية.

 

بفضل الله شاركت في العديد من الإعلانات الرسمية داخل مصر وخارجها. كما تم ترشيح صوتي للمخرج والمهندس الصوتي الأستاذ إسلام نبيل من خلال الكاتب والإعلامي الأستاذ هشام جسار.

 

وكان من دواعي فخري اختيار صوتي للعمل في إذاعة الشباب والرياضة، حيث قمت بتسجيل بروموهات وفواصل وتترات لبرنامج “السهرة تحلى”، وهو إنجاز أعتز به كثيرًا.

 

كما ساهمت الإذاعية والمعلقة الصوتية التونسية الدكتورة دارين في نشر عدد من كتاباتي عبر جريدة “المستقل” العراقية الصادرة من لندن، بالإضافة إلى نشر قصة قصيرة لي في مجلة “المنارة”.

 

 

 

وماذا عن تجربة كتابة السيناريو؟

 

دخلت مجال كتابة السيناريو والحوار للأعمال الكرتونية، وشاركت في كتابة بعض حلقات مسلسل “عائلة زلطة” على يوتيوب، كما شاركت بصوتي في عدد من الأعمال.

 

وحاليًا أركز بشكل أكبر على كتابة الرواية والقصة القصيرة، إلى جانب كتابة السيناريوهات والمشاركة الصوتية في بعض الأعمال الكرتونية.

 

 

هل ترين أن مجال التعليق الصوتي يحصل على حقه في الوقت الحالي؟ وما طبيعة التعامل مع العملاء؟

 

للأسف أرى أن مجال التعليق الصوتي ما زال مظلومًا إلى حد كبير. كما أن سوق العمل تأثر سلبًا بسبب بعض المبتدئين الذين يقدمون خدماتهم بأسعار متدنية جدًا لا تتناسب مع طبيعة المهنة، مما أدى إلى خلق فجوة كبيرة بين العميل والمعلق الصوتي المحترف.

 

كثير من العملاء لا يدركون حجم الجهد المبذول خلف العمل، من تجهيزات احترافية وهندسة صوتية وأداء صوتي مدروس وخبرة متراكمة. لذلك فإن الوعي بطبيعة المهنة لا يزال بحاجة إلى مزيد من التوضيح.

 

 

 

ما رأيك في الإعلام الحالي مقارنة بالإعلام القديم؟

 

أرى أن المقارنة صعبة للغاية؛ لأن الإعلام القديم كان يمتلك هوية واضحة ورسالة قوية، سواء في الأعمال الفنية أو البرامج الإعلامية.

 

كان هناك اهتمام أكبر بالمضمون، وبطرح القضايا ومناقشتها وتقديم حلول لها، كما كان هناك اهتمام بجودة الإعداد وأسلوب الحوار وأداء المذيعين.

 

أما اليوم فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر تأثيرًا من التلفزيون، لذلك يجب استغلال هذه المنصات بصورة إيجابية لتقديم محتوى هادف ومؤثر.

 

 

 

انتشرت مؤخرًا ثقافة التريندات بشكل كبير، فهل يمكن السيطرة عليها؟

 

الأمر ليس سهلًا، لكنه ممكن. فالتريند في النهاية صناعة بشرية، والناس هم من يصنعونه وينشرونه.

 

إذا نجحنا في توجيه الاهتمام نحو المحتوى الإيجابي والهادف، وتوقفت وسائل الإعلام عن منح المساحات الكبيرة للظواهر السلبية والتافهة، فسنتمكن تدريجيًا من تغيير المشهد.

 

في النهاية، طريقة تعاملنا مع المحتوى هي التي تحدد ما ينتشر وما يختفي.

 

 

 

لو كان لديكِ رسالة صوتية تتركينها كأثر لا يُنسى، ماذا ستكون؟

 

“في النهاية يبقى الأثر. الإنسان لا يبقى منه إلا ما يتركه في قلوب الآخرين وحياتهم. لذلك احرصوا أن تكونوا ذكرى طيبة، وإن لم تستطيعوا نفع الناس فلا تؤذوهم. نحن في حياة بعضنا مجرد ذكريات، فاجعلوا ذكراكم جميلة.”

 

 

 

 

إذا عُرض عليكِ دور تمثيلي مصور يحمل رسالة مهمة، هل ستقبلين به؟

 

لا أعتقد ذلك، لأن التمثيل المصور لا يتناسب مع شخصيتي وميولي. أنا أجد نفسي أكثر في الأعمال الإذاعية والصوتية، وربما أشارك فقط في بودكاست هادف أو برنامج توعوي مصور.

 

 

 

في الختام، كلمة شكر تودين توجيهها؟

 

أتوجه بالشكر لكل من دعمني وآمن بموهبتي، وفي مقدمتهم زوجي الذي كان سندًا حقيقيًا منذ البداية، وأصدقائي المخلصين الذين كانوا دائمًا مصدرًا للتشجيع والطاقة الإيجابية، وكذلك زملائي في المجال الذين لم يبخلوا يومًا بالدعم والنصح.

 

كما أشكر الأستاذة أميرة الشعار، وفريق أكاديمية المتنفس، والأستاذ أشرف زيدان، والأستاذ هشام جسار، والأستاذ إسلام نبيل، والدكتورة دارين، وكل من ساهم في هذه الرحلة.

 

وأتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى مجلة الرجوة الأدبية على اهتمامها بالمواهب الصوتية والكتابية، وإتاحة هذه المساحة للتعريف بتجارب المبدعين. مثل هذه المبادرات تمنح الأمل للمواهب الشابة وتؤكد أن الاجتهاد والإصرار لا يضيعان هباءًا.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *