سارة أسامة النجار
في خيمة مهترئة على شاطئ المواصي غرب خان يونس، يجلس الطفل محمد (7 أعوام) يحكّ جلده المتقرّح بلا توقف. لم يكن هذا المشهد استثناءً، بل أصبح مألوفًا في أوساط عشرات آلاف العائلات النازحة التي لجأت إلى هذه المنطقة الساحلية، هربًا من القصف، لتجد نفسها في مواجهة وباء من نوع آخر: رمال البحر الملوثة التي تحولت إلى بؤرة لانتشار الجرب والقمل والأمراض الجلدية المعدية.
منذ نزوح مئات الآلاف قسرًا إلى منطقة المواصي، باتت الرمال المحيطة بالخيام ملاذًا للأطفال للعب، لكنها في الواقع ملوثة بمياه الصرف الصحي المتدفقة من الخيام والمرافق البدائية التي أقيمت على عجل. منظمة الصحة العالمية حذّرت من أن تكدّس السكان، وغياب البنية التحتية، وانعدام المياه النظيفة، عوامل أدت إلى تفشي الأمراض المعدية ، وعلى رأسها الجرب والتهابات الجلد الخطيرة.
تقول أم يحيى، والدة الطفلة روزان (12 عامًا): “منذ أربعة أشهر، بدأت تظهر على جسدها بقع حمراء وحكة شديدة، ثم تحولت إلى تقرحات. لم نجد طبيبًا يشخّص حالتها بدقة، ولا دواءً متوفرًا في الصيدليات”. تعيش روزان في خيمة وسط مياه الصرف التي تتسرب يوميًا من الحمامات المؤقتة، وتختلط برمال الشاطئ.
وزارة الصحة في غزة أعلنت أن القطاع بات “منطقة وباء” بعد تفشي شلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي A، إلى جانب الأمراض الجلدية، نتيجة تدمير البنية التحتية للصرف الصحي، وانعدام أدوات النظافة الشخصية، وتكدّس القمامة. كما أكدت أن آلاف الأطفال يواجهون خطر الموت بسبب نقص الأدوية، وغياب التشخيص والعلاج المناسبين.
في ظل هذه الكارثة الصحية، تطالب المؤسسات الطبية والحقوقية بتدخل عاجل لتوفير المياه النظيفة، والمطهرات، والمستلزمات الطبية، إلى جانب ضرورة إعادة تأهيل البنية التحتية في مناطق النزوح، وعلى رأسها المواصي ، التي تحوّلت من ملاذ آمن إلى بيئة خصبة للأوبئة.
رمال البحر في غزة لم تعد فقط شاهدة على مآسي الحرب، بل أصبحت جزءًا من معركة يومية يخوضها الأطفال ضد أمراض لا ترحم، في انتظار استجابة دولية تنقذ ما تبقى من براءتهم.
![]()
