الكاتبه خنساء محمد
كيف له أن يسألني إن كنت أحبه حقًا، أم أنني اخترته لأن الانتظار أثقل قلبي وأرهق روحي؟
وكأنه لا يعلم أنه كان الوجهة منذ البداية، وأن كل الطرق التي عبرتها لم تكن إلا تقودني إليه. لم يكن آخر الخيارات، بل كان الخيار الوحيد الذي وجد له مكانًا في قلبي.
كان هناك من أراد الاقتراب مني، ومن مدّ يده نحو روحي، لكن قلبي لم يلتفت لأحد. كان قد اختاره هو دون أن يستأذنني، وتمسّك به عقلي حتى صار جزءًا من يقيني.
ومنذ لقاءاتنا الأولى، كان هناك شعور غريب يسكنني كلما اقترب. سكينة لا أعرف مصدرها، وأمان لم أعتده من قبل، وراحة وكأن روحي وجدت أخيرًا المكان الذي تنتمي إليه. يومها لم أفهم ما أشعر به، ولم أكن أملك تفسيرًا لذلك الانجذاب الهادئ، لكنني اليوم أدرك أنه كان الحب وهو يتسلل إلى قلبي بخفة.
لم أختره لأنه جاء في الوقت المناسب، بل لأن قلبي لم يتمنَّ غيره يومًا. لم يكن بديلًا عن انتظارٍ طال، بل كان الغاية التي جعلت الانتظار محتملًا.
هو ذلك الشخص الذي شعرت نحوه بما لم أشعر به لأحد، والذي كلما اقترب ازددت يقينًا أن بعض الأرواح لا نبحث عنها صدفة، بل نولد وفي داخلنا حنين قديم إليها، حتى إذا التقيناها عرف القلب طريقه أخيرًا.
![]()
