...
IMG 20260618 WA0261

 

الكاتبه رفيدة فتحي

 

كان يهربُ من المحيطِ الذي يعيشُ فيه،

فأصبحَ الشاطئُ المكانَ الذي يأوي إليه.

 

يُحدِّقُ بأجفانٍ جامدةٍ في مياههِ العذبةِ بصمتٍ تامٍّ،

والآن، في هذه اللحظةِ بالذاتِ، غارقٌ في ذكرياتٍ لم تتلاشَ

على مرِّ السنينِ.

 

كعادتِهِ، لم ينتبهْ إلى صوتِ الضجيجِ الذي يعمُّ الأرجاءَ،

ولا إلى حديثِ المحبّينَ.

 

تتدفّقُ نارُ الحنينِ في عروقِهِ، وينبضُ قلبُهُ شوقًا…

لكن لمن؟

لحبيبةٍ غائبةٍ، أم أنَّهُ شيءٌ آخر؟

 

وبينما هو كذلك،

داعبتِ الرياحُ وجهَهُ الدائريَّ،

وتناثرتْ أزهارٌ نادرةٌ، يفوحُ عبيرُها في الأجواءِ،

في حينِ أنَّهُ بقيَ على حالِهِ.

 

أما عن الغروبِ،

فحين تتلوَّنُ السماءُ بلونِ الوداعِ،

ويغادرُ الجميعُ، يبقى ذلكَ الشخصُ التائهُ في مخيّلاتِهِ،

التي لم تنتهِ من حكاياتٍ مزيفةٍ.

 

إنَّهُ لا يتحمّلُ واقعَ الحياةِ،

لذلكَ يرسمُ دائمًا أشخاصًا لا وجودَ لهم.

 

وإذا انتبهَ إلى نفسِهِ، وفاقَ من غفلتِهِ يومًا،

جلسَ باكيًا شوقًا إليهم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *