...

انتظار

يونيو 22, 2026
IMG 20260622 WA0062

 

الكاتب محمد دسوقي

 

يمسك الهاتف، يرى بين الحين والآخر إن كانت هناك رسالة، حتى وهو يعلم أن لا شيء جَدّ غير أن الأمل.

 

يستجدي إلهه، ويكفر بما سواه، ويكاد أن يقطع ذلك الحبل، فلا يعد يؤمن، لا يعد يأمل. يستنجد بالقديسين، يشعل شمعه على مذبح، يدعوه هو المخلص. ينظر إليه في عليائه، يشمئز لخيانة إيمانه، يجتر ابتلاءات الأنبياء؛ هكذا صاروا مصطفين لأجل صبرهم على المحن والبلايا قبل العطايا. إنما يفعل ذلك حتى يغربل ما بهم من دنس، حتى يسموا بطهرهم.

 

انتفخت قدماه، هو الذي يمكن أن يطوي الأرض مع صاحبه، ولكن الآن كلله التعب، يحاوطه يأسه، يعميه غضبه، وهو هو وما به من حلمٍ ورحمة.

 

يرى كلبًا، يضحك ملء فمه، يراه الناس ويسمع حوقلتهم وابتسامتهم وسخرياتهم المكتومة، وأيضًا يحزن قلة منهم، يحسبهم أنبل من في الأرض؛ هو الذي يحزن لحزن آخر ويبش لسعادته.

 

ينظر لهم مليًا ولا ينطق، يهمس مع نفسه، يتكلم بصوتٍ عالٍ، يغضب.

 

يسخن جسم الفتى، يخلع قميصه، لم يأكل منذ أيام. يتجه إلى (محل) ليبتاع منه شطيرة تسد ما به من بعض جوع. يدخل يده في جيبه، ينظر بصمت إلى (المالك)، فيفهم، ويعطيه شيئًا ليأكله حتى ينصرف.

 

يمر من أمام تلك الواجهة الزجاجية، يرى انعكاسه، حتى يسب له ولهم وللناس مجتمعين.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *