الكاتبه نازك حكيم
نكتشف مع مرور الأيام أن المظاهر كثيرًا ما تخدعنا، وأن الكلمات، مهما بدت صادقة، قد لا تعكس الحقيقة كاملة. فليس كل ما يُنشر يحمل صدقًا، وليس كل ما يُقال يُمثل الواقع كما هو.
كم سمعنا ورأينا قصصًا تنتشر عبر وسائل التواصل، عن خلافات، وعن فراق، وعن أبناء عاقين أو آباء مظلومين… لكن هل تساءلنا يومًا: هل سمعنا القصة من الطرف الآخر؟ هل عرفنا ما جرى خلف الكواليس؟
الحقيقة لا تُروى من زاوية واحدة، والعدالة لا تُبنى على رواية منفردة. فكم من مظلوم بدا ظالمًا، وكم من قصة ناقصة شوَّهت إنسانًا بريئًا.
نحن لسنا قضاة، لكننا نملك أقلامًا، والقلم مسؤولية. فحين نكتب أو ننشر، علينا أن نبحث، وأن نستمع، وأن نفهم… لا أن نحكم بسرعة أو ننساق خلف الظاهر.
قيل قديمًا: لا تحكم على الظلال، بل ابحث عن الجوهر.
فلكل إنسان قصته، ولكل قلب ألمه، ولكل تصرف أسبابه التي قد لا نراها.
وفي زمن انكشفت فيه الأسرار، وأصبحت الخصوصيات علنًا، خاصة عند المشاهير، بات من السهل إطلاق الأحكام، ومن الصعب التروي. نرى ابنًا لا يبر والديه، لكن… هل سألنا: كيف كانت تربيته؟ هل وجد الحب والاحتواء؟
إن الكتابة ليست مجرد كلمات، بل وعي ومسؤولية.
فيا صاحب القلم، إن أردت أن تكتب، فاكتب بعدل، واستمع للطرفين، وابحث عن الحقيقة، حتى لا تكون سببًا في ظلم إنسان أو تشويه صورة بريء.
فالحكم السريع قد يكون ظلمًا، والكلمة قد تكون جرحًا لا يندمل.
فلنكتب بضمير… ولنحكم بإنصاف… أو نصمت.
![]()
