...
IMG 20260620 WA0003

بقلم د. فتحي عبد الحميد

 

 

في بلاد ما وراء الطبيعة كانت العدالة تجلس على مكتب قديم ترتدي معطفا من الشعارات وتكتب تقارير مطولة مليئة بالعبارات عن النزاهة والشفافية وغير ذلك من الإفهات بينما الحقيقة كانت تقف خارج الباب الموصود في الوقت الذي كانت هناك أبواب أخرى تفتح في الخفاء بلا حدود

 

ميريتوكراسي كان يفترض أن تحكم حيث تقاس القيمة بالكفاءة وبما يحمله العقل من براعة وما تحمله الفكرة من شجاعة لا بما يحمله الاسم من ظل أو بما تمنحه القرابة من امتياز

 

لكن شيئا ما كان يحدث في الخفاء

 

نبوتيزم كانت تمشي بهدوء في الممرات تعرف جيدا أن الطريق المستقيم ليس دائما هو الأقصر للوصول فكانت تتجاهل أبواب الميريتوكراسي التي يقف عليها المخدوعون لأنها تبقى موصدة بينما تتجه هي إلى أبواب أخرى خصصت لها وبجوارها الكرونيزم وأصحاب البراطيل

 

جميعهم يضحكون على أصحاب الميريتوكراسي ويسخرون منهم ويرون أنهم خطر عليهم وينبغي إقصاؤهم فأخذوا يتآمرون عليهم

 

بينما توزع المقاعد كما توزع الذكريات بين الأصدقاء لا مكان للسؤال عن الكفاءة هناك فقط سؤال واحد

من تتبع ؟ أو كم برطيلا ستدفع ؟

 

مريتوكراسي ما زالت واقفة متأففة على جسر من حصى خلف الأبواب الموصدة يحمل أصحابها أوراقها كمن يحمل دليلا لا يعترف به أحد سواه يطرقون الأبواب مرة تلو الأخرى

ينادون يصرخون ولا حياة لمن تنادي

 

تتراكم الشهادات وتمر السنوات وأصحاب الميريتوكراسي يحملون أحلاما مؤجلة وتبقى الأسئلة معلقة بين قرارات تنتظر وواقع يحتضر لا يعترف بمن يستحق

 

وفي كل مرة يفتح فيها باب للتعيين يبدو أن الباب يختار الداخلين

 

هنا لم تعد القضية مجرد وظائف بل سؤال عن معنى العدل نفسه

 

هل ما زالت ميريتوكراسي ممكنة أم أنها تحولت إلى فكرة تكتب في الكتب وتعلق على الجدران كذكرى جميلة لعالم لم يعد موجودا ؟

 

وفي النهاية يقف السؤال عاريا بلا إجابة

 

إذا كانت الكفاءة لا تجد مكانها والقرابة تفتح أبوابها والصداقة تختصر المسافات والبراطيل تحدد الاتجاهات …. فبأي ميزان تدار العدالة في بلاد الحضارة ؟

 

وأي طريق يمكن أن يعيد لميريتوكراسي حقها المفقود

 

أم أن المؤامرة اكتملت بالفعل ونجحت مؤامرة النبوتيزم والكرونيزم ؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *