كتبت: المحبة لله
كثيرًا ما نظن أن القيود التي تقيدنا هي تلك التي تراها أعيننا؛ بينما الحقيقة أن أخطر الأغلال هي التي تسكن أرواحنا بصمت، فالسلاسل ليست دائمًا من حديد.
قد تكون ذكرى مؤلمة، أو خيبة عميقة، أو خوفًا من الفشل، أو كلمات قاسية ظلت عالقة في الذاكرة؛ حتى أقنعتنا أننا عاجزون عن التغيير تجسد هذه الصورة حكاية الإنسان في أصدق صورها.
نصف غارق في العتمة مثقل بالأغلال والجراح، ونصف آخر يبتسم للحياة بعدما أدرك أن النور كان يسكن داخله منذ البداية.
إنها ليست صورة لشخصين مختلفين؛ بل لشخص واحد عاش مرحلتين متناقضتين، مرحلة كان فيها أسيرًا لما مر به وأخرى قرر فيها أن يكون سيد مصيره لا سجين ماضيه.
كم من إنسان يعيش سنوات طويلة وهو يحمل فوق كتفيه أوزار الأمس، يظن أن ما حدث له هو نهايته، وأن السقوط الذي مر به لن يسمح له بالوقوف من جديد.
يستسلم للحزن ويعتاد الألم، ويجعل من جراحه هوية يعرف بها نفسه أمام العالم؛ لكنه لا يدرك أن الحياة لا تسألنا كم مرة انكسرنا، بل تسألنا كم مرة امتلكنا الشجاعة لننهض؟
التحول الحقيقي لا يبدأ حين تتغير الظروف من حولنا، بل حين تتغير نظرتنا إلى أنفسنا؛ حين نؤمن أن أخطاء الأمس ليست حكمًا مؤبدًا، وأن الفشل محطة لا وجهة، وأن الإنسان خلق ليبدأ من جديد مهما تعثرت خطواته.
عندها فقط تتساقط القيود الواحدة تلو الأخرى، لا لأن أحدًا جاء لينقذنا؛ بل لأننا اكتشفنا القوة التي كانت مختبئة في أعماقنا.
إن أجمل ما في الحياة أنها تمنحنا فرصة أخرى كل يوم، فرصة لنغفر لأنفسنا ونصحح أخطاءنا، ونتجاوز مخاوفنا، ونفتح أبوابًا أغلقناها بأيدينا قبل أن تغلقها الظروف.
ليس الماضي سوى فصل من الحكاية، أما الكتاب كله فما زال بين أيدينا.
لهذا لا تجعل جراحك تقنعك أنك خلقت لتبقى في الظلام، ولا تسمح لخيباتك أن تسرق منك حقك في البدايات الجديدة التي تستحقها.
الشخص الذي تراه محطمًا اليوم قد يكون غدًا أقوى ممن لم يعرفوا الانكسار يومًا؛ لأن القوة الحقيقية لا تولد من الراحة، بل من النجاة بعد العاصفة.
ليست المعجزة أن تتغير حياتك في ليلة وضحاها؛ بل أن تؤمن أنك تستحق التغيير، وأن تملك الشجاعة لتخطو نحوه كل إنسان يحمل داخله نسختين.
واحدة أسيرة الخوف، وأخرى قادرة على التحليق؛ لكن الفرق بينهما قرار واحد: أن تتوقف عن النظر إلى قيودك، وتبدأ بالنظر إلى الأفق التي سعيت دائمًا من أجلها وآن الأوان أن تفرح بوصولك إلى حلمك.
![]()
