...
D86dab0f 4cc6 4875 b3e3 0bab3029cbf0

كتبت: ملاك عاطف
‘وبمذبحةٍ واثنتين، انتقل اسم البلاد، بلادنا، إلى اسم آخر’
اسمٍ بطلعٍ من زقوم السرقة يسري في حلاقيم مدننا كالسم، يدوّخها فتأبى الانحناء، ويضعفها فتضلّل الاستكانة، ويجرح ملامح حروف وطنيّة أسمائها بخنجر العبريّة، وتنقشها بالعز والوقار على خلايا أدمغة الأجنّة المقيمين في أرحام البقاء الأزليّ الأبديّ الخالد.
هو اسمٌ كأفلام الرعب ينثني بعجرفةٍ على الجرائم درعًا مواريًا إياها عن الأنظار، وينبسط كمظلّةٍ بلهاء تحجب عن عقولهم حرارة الحقيقة الملتهبة، الحقيقة التي يعرفها نكرانهم ويتظاهر شتاتهم بجهلها.
بمذبحةٍ واثنتين، خرّت جبال الكرمل أسيرة، واختُطفت عروس البحر من أحضان إغنية السلام، وجاراتُها رحلن تباعًا إلى حيث رحلت، ولم يبق لنا سوى بعض من حنينٍ مشوّهٍ بالغياب، وبعض من بقايا ذاكرةٍ قد لطختها التخيّلات السوداويّة الهاربة من جحور الماضي، أو المُرسلة إلينا من أرواح سكّان مقبرة النكبتين.
وقد أضحت المذبحتان ثلاثًا يا درويش، وأمّا الثالثة فنصلها الأحَدُّ، ووقعُها الأشدُّ، وضحاياها لا تحصى ولا تعدُّ.
قد صلبت الطفولة على جذع المسؤولية، وشنقت الشباب على حبال الموت والجرح والبطالة، ووأدت الأنوثة في أجداث الأشغال الشاقّة.
مذبحةٌ واثنتان، والطوفان ثالثهما يحاول بكلّ السبُلِ، ويضحّي بالكثير الكثير من الغالي؛ ليعيد للبلاد، لبلادنا، اسمها الذي لم ينأَ عن حلنا وترحالنا الغصب، ولم ينفصل عن تاريخنا يومًا، بل ظلّ جزءً منّا، وصار شامةً في خدود الرّضَعِ، شاهدةً على أنّ الأرض لنا، ولن نتخلّى عنها ولو كلفنا الرباط أرواحنا، وليعلمِ البعوض أنّ الإبادة وجبت له، وأنّها لا ولن تلغي أمثالنا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *