الكاتب أنور الهاملي
في محطة، أنا، وأعرف أنه لا يوجد قطار، ولكني أود، أو ربما أوهم نفسي، أنه سوف يأتي. فلا أعرف، هل أنا في المحطة حقًا؟
كم لحظة أضعتها، وعيوني تطالع مكانًا لا يرى الناس فيه شيئًا. أضعت عمري، والقطار لم يُصنع بعد. هل القطار سوف يأتي؟ هل هو على أحرِّ من الجمر، متلهفًا لرؤيتي؟ لا.
وشعوري الفائض يريد أن يخرج من مكانه المعتاد، وأنا أريد أن أعبر عن مشاعري لأصحابي، لأقاربي، أو ربما للغرباء، ولكني أذكر دائمًا أنه لا أحد يهتم لأمري، ولو وجدوا، لأتى القطار وأخذني إلى الجنة.
لم أحس يومًا أن هناك شخصًا منتظرًا لي ليسمع ما مررت أنا به، ليسأل عن حالي بصدق، وليس مجاملة، ويحس ما يفطر أوردتي، ليسمع كلامي وصمتي دون مقاطعة.
أتكلم مع الكثير عن أشياء مختلفة، إلا عن مشاعري، وما يثقل الكتف.
كثير منهم يرون أن كل شيء لديَّ كامل؛ لدي عمل، ومرتاح، وعلاقتي جيدة مع أسرتي، وليس لدي مشاكل، ومحبوب، وغيره. ولكن، للأسف، كل إنسان يحمل شيئًا لا يراه الناس، مهما نظروا إليه، ولم يلقَ شخصًا يحمل عنه هذا الشيء، مهما بحث عنه.
![]()
