الكاتب د. محمود لطفي
دعني أقتلك في صمت، وأعدك إنني لن أجعلك تشعر بوجع القتل ولا مرارته. دعني أقتلك، وسأبذل قصارى جهدي في عمل سرادق عزاء يليق بك، وقبله شراء أغلى الأكفان، وأفخر التوابيت.
دعني أقتلك، وسأجعل آلاف الناس من أتباعي يلقبونك بالضحية، والشهيد، والبطل. فقط أعطني تلك الفرصة، وامنحني إياها، وسأكون شاكرًا لك، وأصون عهدي السابق كما عهدتني.
دعني أتذوق لذة القتل، خاصة إذا كانت لك، وكنت أنت ضحيتي. أعدني ألا تصيح، ولا تستغيث، ولا تفكر في غيري قاتلًا لك. صدقني، سأمنحك ما لم يمنحه لك أي قاتل آخر؛ سأمنحك موتًا رحيمًا، مريحًا، من اختيارك، ولن أفرض عليك ميتة بعينها.
فهل اقتنعت بحديثي؟
دعني أقتلك، فما لك من فائدة بالحياة. هكذا كنت تردد دومًا، لذا قررت أن أريحك، وأحقق حلمك.
دعني أقتلك، ولن أُحاكم؛ فالعدالة غائبة، والضمائر في سبات عميق، ولن يفكر أحد في معاقبتي، طالما أنت لست واحدًا منهم.
دعني أقتلك، ولا تكن مقتولًا سمجًا، ممن يتمسكون بالحياة التي ينتقدون وجودهم فيها.
هيا، لبِّ النداء حتى لا تفوتك الفرصة، وابحث عن قتيل أكثر مرونة.
![]()
