الكاتبة أمل سامح
كيف أنساك، وأمحو من ذاكرتي تلك الأيام التي غرستها في قلبي كحدِّ السكين؟ كيف أقنع روحي أن كل ما كان قد انتهى، بينما لا تزال تفاصيلك تعيش فيَّ وكأنها حدثت بالأمس؟
أسهر لياليَّ أُصغي إلى أنين قلبي، وأحتضن وجعًا لا يراه أحد. أحاول الهرب منك، فأجدني أركض نحوك، وأحاول دفنك في أعماقي، فتنهض ذكراك لتطعن قلبي من جديد، وكأنها تأبى أن ترحل.
لا أعلم إن كان بمقدوري النسيان، ولا أعرف كيف أتوقف عن الاشتياق. فكلما ظننت أنني خطوت خطوة بعيدًا عنك، أعادتني ذكرى عابرة إلى نقطة البداية، وكأنني لم أتعافَ يومًا.
ولا أدري… أكان حبًا حقيقيًا، أم هوسًا، أم تعلقًا بشيءٍ لم يكن لي منذ البداية؟ كيف تعلقت بحلمٍ لم يُكتب له أن يصبح واقعًا؟ وكيف صدقت أن ما لم يكن لي يومًا سيصبح قدري؟
أخبرني… كيف أعود كما كنت قبل أن تقتحم حياتي؟ كيف أستعيد تلك النسخة مني التي كانت تضحك من قلبها، وتنام مطمئنة، ولا تخشى أن توقظها الذكريات في منتصف الليل؟
لقد أخذت معك شيئًا لا يُعوَّض… أخذت طمأنينة روحي، وتركت لي قلبًا مثقلًا بالحنين، وروحًا تُرهقها الذكريات كلما حاولت أن تبدأ من جديد.
ما أصعب أن يكون الإنسان سجين ماضٍ انتهى، بينما قلبه ما زال يعيش فيه… وما أقسى أن تكتشف أن أكثر ما يؤلمك ليس الفراق، بل أنك ما زلت تحب شخصًا لم يعد لك، وربما… لم يكن لك يومًا.
![]()
