...
IMG 20260804 WA0077

 

حوار: أحمد محمد

 

في هذا الحوار، نلتقي بالمونتير ومصمم الرسوم المتحركة محمد حسين، الذي اختار أن يسلك طريق الإبداع بعيدًا عن مجال دراسته الأكاديمية. يتحدث بصراحة عن رؤيته لمجال التعليق الصوتي، ويقارن بين الإعلام قديمًا وحديثًا، كما يطرح وجهة نظره حول تأثير التريندات على المجتمع، ويختتم برسالة إنسانية تحمل الكثير من الصدق والإيمان بأهمية السعي والتمسك بالقيم.
في البداية… عرفنا بنفسك
اسمي محمد حسين، وأقيم في منطقة رمسيس، وتخرجت في كلية الحقوق بجامعة عين شمس.
شغفي الحقيقي هو مجال المونتاج والرسوم المتحركة والإخراج، وأسعى دائمًا إلى تقديم أعمال بجودة عالية، وأطمح إلى أن تكون أعمالي من بين الأفضل على مستوى الوطن العربي.
وأتمنى أن أواصل تطوير نفسي باستمرار، وأن أبتكر أساليب جديدة في مجال الرسوم المتحركة لم يسبق تقديمها من قبل.
من هم الأشخاص الذين تود توجيه الشكر لهم في مسيرتك؟
أدين بالشكر لكل من وقف إلى جانبي، فبعد فضل الله سبحانه وتعالى كان لهم دور كبير فيما وصلت إليه اليوم. كما أشكر أيضًا كل من تسبب في إيذائي، لأنني تعلمت منهم الكثير، وأصبحت أكثر وعيًا في التعامل مع الآخرين، وأدركت أن الثقة يجب أن توضع في موضعها الصحيح.
ما رأيك في مجال التعليق الصوتي؟ وهل ترى أنه حصل على حقه من الانتشار داخل مصر؟
في الحقيقة، أرى أن مجال التعليق الصوتي لم ينل حقه بالشكل الذي يستحقه داخل مصر، رغم وجود مواهب وفنانين كبار يمتلكون قدرات استثنائية في هذا المجال.
وفي كثير من الأعمال المدبلجة يتم الاستعانة بفنانين مشهورين في التمثيل، مع كامل الاحترام والتقدير لهم، لكن التعليق الصوتي له متخصصون يمتلكون خبرة وموهبة كبيرة، ويستحقون فرصًا أكبر.
كما أعتقد أن هناك تصورًا خاطئًا لدى البعض بأن الاستعانة بخبرات من خارج مصر تعني بالضرورة جودة أعلى، بينما الواقع يؤكد أن الكفاءات المصرية قادرة على تقديم أعمال تضاهي أفضل المستويات، إذا تم اختيار الشخص المناسب للعمل المناسب.
كيف تنظر إلى الإعلام القديم مقارنة بالإعلام الحالي؟ وأيهما كان أكثر قدرة على إيصال الرسالة الحقيقية؟
لو تحدثت عن هذه النقطة، فقد أستمر في الحديث عنها حتى الصباح، لأنها قضية شائكة ومهمة في الوقت نفسه. لكنني أرى أن الإعلام القديم كان أفضل بكثير من الإعلام الحالي، فعلى الرغم من أنه لم يكن خاليًا من الأخطاء أو السلبيات، فإنه كان أكثر التزامًا بالمهنية، وأقل خضوعًا للمجاملات والمصالح الشخصية.
أما الإعلام الحالي، وللأسف، فقد أصبح يعاني من سلبيات كثيرة، وأصبح من النادر أن تصل الحقيقة كاملة إلى الجمهور دون أن تتدخل فيها الحسابات والمجاملات والمصالح. وفي بعض الأحيان، نجد أن هناك أشخاصًا يستحقون التقدير والإنصاف، لكنهم لا يحصلون على حقهم، في حين يحظى آخرون بالاهتمام لمجرد وجود علاقات أو مصالح مشتركة.
وأعتقد أننا نعيش اليوم في زمن أصبح فيه من الصعب أن يشعر الإنسان بأخيه الإنسان؛ فهناك من يجامل شخصًا على حساب آخر، ومن يقتطع حقوق من هم أكثر استحقاقًا، حتى أصبحنا نرى أحيانًا من يقول الحقيقة يُهاجَم ويُوصف بكل الصفات السلبية، بينما من يجامل أو يمدح من لا يستحق، قد يُقال فيه الكثير من المديح.
ومع ذلك، لا أريد أن أقول إن الإعلام الحالي كله سلبي؛ فهناك نماذج إعلامية محترمة ومهنية، ولها دور حقيقي ومؤثر، لكنني أرى أن هذه النماذج أصبحت قليلة مقارنة بحجم التحديات التي يواجهها الإعلام اليوم.
وفي النهاية، أرى أن المشكلة لا تتعلق بالإعلام وحده، وإنما ترتبط أيضًا بتغيرات أعمق في المجتمع، وبانشغال الإنسان بالدنيا ومصالحها على حساب القيم والمبادئ. ولو جعل الإنسان رضا الله سبحانه وتعالى نصب عينيه، وحرص على قول الحق وإنصاف الآخرين، لتغيرت أشياء كثيرة في واقعنا.
ولهذا أرى أن الإعلام القديم، رغم عيوبه، كان أكثر قدرة على إيصال الرسالة بقدر أكبر من المصداقية والتأثير، لأنه كان أقل مجاملة وأكثر التزامًا بالمهنية، بينما يحتاج الإعلام الحالي إلى استعادة قدر أكبر من الموضوعية والضمير والمسؤولية.
وأحب أن أختم بأن ما نحتاجه اليوم ليس إعلامًا يجمّل الواقع، وإنما إعلامًا يواجهه بالحقيقة، وينصف المظلوم، ويمنح كل إنسان حقه بعيدًا عن المجاملة والمصلحة.
رغم دراستك للقانون… لماذا لم تعمل في هذا المجال؟
القانون من المجالات الجميلة، وقد استمتعت كثيرًا بدراسته، لكنني وجدت نفسي أكثر في مجال المونتاج والرسوم المتحركة. والإنسان يسعى دائمًا، ويبقى التوفيق والاختيار بيد الله سبحانه وتعالى، لذلك أعمل حاليًا في المجال الذي أحبه وأسعى للتطور فيه باستمرار.
شهدت السنوات الأخيرة سيطرة كبيرة للتريندات على مواقع التواصل الاجتماعي، كيف ترى هذه الظاهرة؟
أعتقد أن التريندات أصبحت من أسوأ الظواهر عندما تمنح الشهرة للمحتوى غير المفيد، بينما يتم تجاهل المحتوى الهادف.
ففي أغلب الأحيان نجد أن الأمور السلبية هي التي تتصدر المشهد، في حين أن المحتوى الديني أو التوعوي أو الثقافي نادرًا ما يحظى بالاهتمام نفسه.
كما أصبحنا، للأسف، نرى انتهاك خصوصيات الناس والتشهير بهم وتحويل ذلك إلى مادة للانتشار، بينما الأولى أن نسلط الضوء على النماذج الإيجابية التي تدعو إلى الأخلاق والقيم والعمل الصالح.
وأتمنى أن يعود الاهتمام بالمحتوى الذي يبني الإنسان، لأن المجتمعات لا تنهض إلا بالأخلاق والعلم والعمل.
*إذا طلبنا منك رسالة توعوية تظل عالقة في أذهان الناس، فماذا تقول؟*
رسالتي لكل إنسان هي: اتقِ الله في نفسك، ولا تترك الحق، فالساكت عن الحق شيطان أخرس
ولا تظلم أحدًا، ولا تظن أن القوة أو المال يدومان، فالتاريخ مليء بالعبر، وقصة قارون والنمرود خير دليل على أن الكبرياء نهايته الهلاك.
كما أنصح كل شاب بألا يتوقف عن السعي، فالله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾
ويقول أيضًا:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾
لذلك لا تيأس، واستمر في طريقك مهما واجهت من صعوبات، فالله لا يضيع تعب المجتهدين.
*إذا عُرض عليك دور تمثيلي يحمل رسالة هادفة، هل ستوافق على المشاركة؟*
لا أعتقد أنني سأشارك كممثل، لكنني بكل تأكيد سأرحب بإخراج العمل إذا كانت رسالته تستحق أن تصل إلى الناس.
*في ختام هذا اللقاء… ماذا تود أن تقول لمجلة الرجوة الأدبية؟*
أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى مجلة الرجوة الأدبية على هذا اللقاء المميز، فقد استمتعت كثيرًا بالحوار، وأتاح لي الفرصة للتعبير عن أفكار ومشاعر كنت أرغب في مشاركتها مع الجمهور، وأتمنى للمجلة دوام النجاح والتألق.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *