ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261021 WA0082

حوار: هناء علي

 

في عالم تتعدد فيه الأصوات، استطاعت ندى فولي أن تصنع لنفسها بصمة مميزة بصوتها، وأن تتنقل بين مجالات التعليق الصوتي والدوبلاج والتمثيل الإذاعي وكتابة النصوص، لتثبت أن الشغف والإصرار قادران على تحويل الموهبة إلى رحلة نجاح. وفي هذا الحوار، نقترب من بداياتها، ونتعرف على أبرز محطاتها وطموحاتها المستقبلية.
1. في البداية، عرّفينا بنفسك، ومَن ندى فولي بعيدًا عن الميكروفون؟
أنا ندى فولي، خريجة كلية الإعلام، قسم الإذاعة والتليفزيون، وأعمل في مجال التعليق الصوتي، كما أكتب النصوص في بعض الأحيان، نظرًا لضيق الوقت.
أما ندى بعيدًا عن الميكروفون، فهي إنسانة تمتلك شغفًا كبيرًا وأحلامًا كثيرة تسعى إلى تحقيقها. أحب أسرتي الصغيرة كثيرًا، وأتمنى أن أكون الزوجة والأم التي يتمنونها، وأرجو أن يسامحوني على تقصيري، لأن عملي يستحوذ على جزء كبير من وقتي أحيانًا.
2. متى اكتشفتِ شغفك بالصوت والإذاعة؟ وكيف بدأت رحلتك في عالم التعليق الصوتي؟
بدأ حبي للتمثيل الصوتي منذ وقت طويل، منذ أيام الدراسة. كنت أقف أمام المرآة وأتخيل أنني المذيعة والضيف في الوقت نفسه، وأتحدث وأغيّر نبرة صوتي، دون أن أدرك أن هذا قد يصبح عملي في المستقبل.
ومع مرور الوقت، اكتشفت مجال التعليق الصوتي بالصدفة، عن طريق إحدى زميلاتي العاملات في المجال. حينها أدركت أن التعليق الصوتي لا يعتمد على جمال الصوت وحده؛ فالصوت مهم بالتأكيد، لكن الإحساس والقدرة على توصيل المشاعر أكثر أهمية.
بدأت في الالتحاق بالدورات التدريبية والتعلّم، وما زلت أتعلم حتى الآن، لأن الإنسان لا يمكنه معرفة كل شيء. والأهم ألا يتوقف عند مرحلة معينة، بل يستمر في تطوير نفسه واكتساب الخبرات.
3. بدأتِ مسيرتك في سبتمبر 2021 من خلال تلخيصات الأفلام مع «كواي». كيف كانت هذه التجربة؟ وماذا تعلمتِ منها؟
بدأت عملي بالفعل مع «كواي» في مجال تلخيصات الأفلام، وكانت هذه الخطوة مهمة جدًا بالنسبة إليّ؛ لأنها مثّلت أول احتكاك مباشر بسوق العمل، ومنحتني فرصة لاكتشاف قدراتي بصورة مختلفة.
بدأت بإمكانات بسيطة جدًا، لكنني، بفضل الله، كنت أستطيع تقديم نتائج مرضية إلى حد كبير.
وأهم ما أضافته إليّ هذه التجربة أنها عرّفتني بأنواع متعددة من التعليق الصوتي لم أكن أعرف عنها شيئًا من قبل، وساعدتني على فهم المجال بصورة أوسع، وتحديد الجوانب التي أحتاج إلى تطوير نفسي فيها.
4. هل كان لدراستك في كلية الإعلام، قسم الإذاعة والتليفزيون، دور في تكوينك المهني؟ وكيف استطعتِ التوفيق بين الدراسة وبداية مشوارك؟
بالتأكيد، كان لدراستي دور مهم؛ فقد تعرّفت من خلالها على الأساسيات، واكتسبت خلفية عن مجال الإذاعة والتليفزيون. كما كانت الكتابة جزءًا مهمًا من رحلتي الدراسية، وحصلت على التكريم في الجامعة ثلاث مرات بسبب كتاباتي، وهو ما شجّعني على الاستمرار والثقة بقدراتي.
لكن الدراسة وحدها لا تكفي؛ فالعمل الفعلي يعلّم الإنسان أمورًا مختلفة، مثل التعامل مع متطلبات العملاء، والالتزام بالمواعيد، وتقبّل الملاحظات، والعمل المستمر على تطوير الأداء.
ومع بداية عملي، حاولت الاستفادة من دراستي بالتوازي مع التعلّم من التجارب العملية، لأن كل خطوة كانت تضيف إليّ خبرة جديدة، إلى جانب الدورات التدريبية التي التحقت بها، كما ذكرت سابقًا.
5. عملتِ في مجالات مختلفة، مثل الإعلانات والدوبلاج والتمثيل الإذاعي وكتابة النصوص. أي هذه المجالات أقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
لكل مجال منها طابعه الخاص، ولذلك يصعب عليّ اختيار مجال واحد. لكن إذا كان عليّ الاختيار، فسأختار التمثيل الإذاعي والدوبلاج؛ لأنهما يمنحانني فرصة لتجسيد شخصيات مختلفة، والتعبير عن مشاعر متنوعة، وخوض تجارب متعددة من خلال صوتي.
ومع ذلك، أحب التنوع والتجديد، وأستمتع بتجربة مجالات مختلفة واكتساب خبرات جديدة.
6. هل ترين أن صوتك موهبة اكتشفتِها مع الوقت، أم كنتِ تشعرين دائمًا بأنه قد يكون طريقك للوصول إلى الناس؟
أعتقد أن الموهبة قد تكون موجودة بداخلنا دون أن ندرك قيمتها الحقيقية. فمنذ طفولتي، كنت أحب هذا المجال، لكنني لم أكن أفهم أبعاده بصورة كافية، ولم أكن أعلم أنه يمكن أن يتحول إلى مهنة، أو يصبح وسيلة للوصول إلى الناس وترك أثر فيهم.
وأتذكر جيدًا مشروع التخرج في الجامعة، عندما أخبرني مهندس الصوت بأن صوتي له مستقبل كبير. ربما لم أكن أدرك حينها المعنى الحقيقي لهذه الكلمات، لكن مع مرور الوقت، وبدء عملي وملاحظتي ردود أفعال الناس، بدأت أفهم أن الصوت ليس مجرد موهبة، بل هو مسؤولية أيضًا؛ إذ يمكن للإنسان بصوته أن ينقل إحساسًا صادقًا، أو يترك أثرًا يبقى مع شخص ما ويؤثر فيه.
7. مَن أكثر شخص آمن بموهبتك وشجّعك على الاستمرار؟ وما دور والدتك وزوجك في دعمك خلال رحلتك؟
الدعم يصنع فارقًا كبيرًا في أي رحلة، خصوصًا عندما يأتي من أشخاص قريبين منا ولهم تأثير عميق في حياتنا.
والدتي هي أكثر شخص يشجّعني ويدعمني بصدق. حتى عندما أشعر بالتعب والضغط وأقول إنني لن أستطيع الاستمرار، تخبرني: «لا، استمري، فتعبك اليوم سيكون راحة لكِ غدًا. لقد قطعتِ شوطًا طويلًا، وعليكِ أن تكمليه حتى النهاية».
والحقيقة أنها تتحمل عني الكثير، خاصة فيما يتعلق بمسؤولية أطفالي، إذ تقضي معهم وقتًا طويلًا وتتحمل تعبهم، ودائمًا ما تقول لي: «لا تحمّلي نفسك همّهم ما دمتُ موجودة». أسأل الله أن يحفظها لي، وأن يعينني على ردّ جزء من جميلها وتعبها معي.
أما زوجي، فهو يتحمل الكثير أيضًا، ولا يوجّه إليّ اللوم بسبب أي تقصير، بل يقول لي دائمًا: «أنا فخور بكِ، وأعلم أنكِ متعبة بسبب ضغط العمل وكثرة المسؤوليات التي تتحملينها، لكنكِ قادرة على ذلك، وستصلين إلى ما تتمنينه قريبًا، إن شاء الله».
وسأخبركم بسرّ صغير: أطلقت على زوجي لقب «الراعي الرسمي لليانسون»! فهو أكثر شخص يُعدّ لي اليانسون أثناء التسجيل. وأتمنى أن يظل متحمّلًا لي ولانشغالي بعملي!
8. هل واجهتِ تحديات في بداية مشوارك؟ وما أصعب موقف مررتِ به؟ وكيف استطعتِ التغلب عليه؟
أعتقد أن أصعب ما يواجه الإنسان في البدايات هو محاولة إثبات نفسه في مجال لا يزال يتعرّف عليه، مع الحفاظ على إيمانه بقدرته على النجاح، حتى إن لم تأتِ النتائج بالسرعة التي يتمناها.
بدأت العمل في هذا المجال عام 2021، وكانت كل مرحلة تحمل معها أمورًا جديدة أتعلمها وتجارب تضيف إلى خبرتي. ومع مرور الوقت، تأكدت أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل لا بد أن يصاحبها العمل المستمر على تطوير الذات، والصبر، والاستمرارية.
أصبحت أنظر إلى كل تجربة باعتبارها خطوة تعلّمني شيئًا جديدًا وتقرّبني من المستوى الذي أطمح إلى الوصول إليه. وعلى الرغم من أنني، بفضل الله، أصبحت أمتلك جمهورًا، فإنني لم أصل بعد إلى ما أريده، ولا تزال لديّ طموحات كبيرة أسعى إلى تحقيقها.
9. حصلتِ على التكريم في الجامعة ثلاث مرات، ولا شك أن ذلك كان محطة مهمة في رحلتك. ما الإنجاز الذي تعتزّين به أكثر؟ وما الحلم الذي لا تزالين تسعين إلى تحقيقه؟
يُعدّ تكريمي في الجامعة ثلاث مرات عن كتاباتي من الإنجازات التي أعتز بها كثيرًا؛ لأنها كانت تؤكد لي أن الشيء الذي أحبه وأبذل فيه جهدًا يمكن أن تكون له قيمة وتأثير.
كنت أشعر بسعادة كبيرة عندما يُنطق اسمي عبر الميكروفون، وأصعد لاستلام الجائزة وشهادة التقدير، ولا تزال تلك اللحظات تحتل مكانة خاصة في قلبي.
ولا تزال أحلامي كثيرة؛ فأنا أحلم بأن يدخل اسم ندى فولي بيوتًا كثيرة، وأن يصل صوتي إلى نطاق أوسع. لست طمّاعة في الحياة، لكنني طمّاعة في النجاح والوصول، ومؤمنة بأنني سأحقق ما أطمح إليه، ولديّ يقين بالله سبحانه وتعالى، الذي يقول: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.
أنا أسعى وأبذل جهدًا كبيرًا، وأحاول تجاوز ظروفي والتزاماتي من أجل تحقيق ما أتمناه. وأؤمن بأن السعي، المصحوب بالصبر والتوكل على الله، هو الطريق إلى تحقيق الأحلام مهما تعددت التحديات.
10. اتخذتِ شعارًا لنفسك: «أنا صوت يلمس قلبك ويترك أثرًا في عقلك». ما المعنى الذي تحاولين إيصاله من خلاله؟ وما طموحك في المرحلة المقبلة؟
بالنسبة إليّ، الصوت ليس مجرد وسيلة لنقل الكلام، بل هو إحساس ورسالة تظل حاضرة حتى بعد انتهاء الكلمات.
أؤمن بأن وراء كل صوت حكاية، وأن كل كلمة يمكن أن تُحدث فارقًا. فقد تلامس قصة أقدّمها جانبًا من حياة شخص ما، أو تصله رسالة بسيطة في وقت يكون بحاجة إليها، فتخفف عنه، أو تمنحه الأمل، أو تلفت انتباهه إلى طريق جديد.
المعنى الحقيقي لهذا الشعار بالنسبة إليّ هو أن أكون صوتًا يلامس القلب ويترك أثرًا في العقل، وألا أكون مجرد صوت عابر. ولهذا أرى أن الإحساس بما يقدّمه الإنسان أمر بالغ الأهمية، فهو ما قد يرتقي بالعمل إلى أعلى المراتب، أو يفقده قيمته وتأثيره.
أطمح إلى الوصول إلى مرحلة يصبح فيها صوتي علامة أكثر تميزًا، وأن أقدّم أعمالًا تحمل قيمة وهدفًا، وأتمكن من خلالها من ترك أثر حقيقي في نفوس الناس.
وفي الختام، أتمنى من قلبي أن أترك لدى كل من يستمع إليّ أثرًا طيبًا، وكلمة تخفف عنه، ولحظة أمل في الحياة، ويقينًا وثقة بالله، وإيمانًا بأن الجبر والعوض آتيان بإذن الله.
11. من خلال تجربتك، ما نصيحتك لكل شخص يمتلك موهبة لكنه متردد في البدء؟ وما رأيك في دور مجموعة «ارتقاء» في دعم المواهب وإتاحة الفرصة لها للظهور والوصول إلى جمهور أكبر؟
أقول لكل شخص يمتلك موهبة: لا تنتظر اللحظة المثالية، فقد تظل تنتظرها سنوات. ابدأ بالإمكانات المتاحة لديك، وتعلّم، وجرّب، واسمح لنفسك بالخطأ حتى تتمكن من التطور.
منذ طفولتي، كنت أحب الصوت والكتابة، لكنني لم أكن أعلم أنهما قد يصبحان جزءًا من عملي وحياتي بهذا الشكل. وهذا ما جعلني أؤمن بأننا قد نحمل بداخلنا مواهب لا نعرف بعد إلى أين يمكن أن تقودنا.
لذلك، لا تستهِن بشيء تحبه، ولا تسمح لخوفك من البداية بأن يحرمك فرصة اكتشاف نفسك. وحتى إن فشلت مرة أو مرتين أو ثلاثًا، فلا يزال هناك أمل في أن تنجح في المحاولة التالية. فكل تجربة تمنحك درسًا جديدًا، والفشل ليس نهاية الطريق، بل قد يكون خطوة أساسية على طريق النجاح. ويكفيك شرف المحاولة وخوض التجربة.
أما عن مجموعة «ارتقاء»، فأنا أؤمن بأن الموهبة، مهما كانت مميزة، تحتاج إلى فرصة ودعم حتى تظهر. وهذا ما أقدّره كثيرًا في دور مجموعة «ارتقاء»؛ فهي تقوم على فكرة مساعدة الآخرين، وإتاحة الفرصة للمواهب كي تثبت نفسها وتصل إلى جمهور أكبر، وهي فرصة عظيمة لكل موهوب يبحث عن بداية حقيقية.
أرى أن النجاح الحقيقي لا يتمثل فقط في أن يصل الإنسان إلى هدفه، بل أيضًا في أن يساعد الآخرين على الوصول معه؛ فهناك مواهب كثيرة تمتلك إمكانات كبيرة، لكنها تحتاج إلى من يؤمن بها ويمنحها فرصة للانطلاق. وهذا ما تسعى المجموعة إلى توفيره.
وأؤمن بأن دعم المواهب ليس مجرد فرصة للظهور، بل هو استثمار في قدرات تستحق أن تُكتشف، وأحلام تستحق أن تجد طريقها إلى النور.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *