بقلم الصحفي/ عبده أحمد شوشه
نرفع أيدينا بالدعاء، وننتظر الإجابة، ثم نبدأ في سؤال أنفسنا: لماذا تأخرت؟ وربما يتحول الانتظار إلى قلق، والقلق إلى يأس، فننسى أن الدعاء في حد ذاته عبادة، وأن علاقتنا بالله لا ينبغي أن تُقاس بسرعة تحقق ما نطلبه.
في زمن السرعة، اعتدنا أن نحصل على كل شيء بضغطة زر؛ أن يأتي إلينا طلب إلى المنزل في وقت قصير، ونحصل على معلومة بضغط زر، أو استجابة لرسالة في نفس اللحظة. لكن الحياة مع الله تختلف، وليست قائمة على السرعة، بل على الحكمة والتقدير.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].
الوعد هنا واضح، لكن الإنسان قد يتعجل الصورة التي يتخيل بها الإجابة. ربما يطلب أمرًا ويرى أن الخير كله فيه، بينما لا يعرف ما تخفيه الأيام. لذلك، فإن تأخر ما نريده لا يعني بالضرورة أن الدعاء لم يُسمع، ولا أن الله تركنا وحدنا.
والنبي ﷺ حذّر من الاستعجال في الدعاء، فقال: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي».
فالمشكلة أحيانًا ليست في الدعاء، وإنما في استعجالنا للنتيجة.
قد تأتي الإجابة في الوقت الذي لم نتوقعه، وقد يكون الخير في طريق آخر لم ترده، بدلًا من الطريق الذي تنتظره. وما لا نعرفه نحن، يعلمه الله، وما نعجز عن فهمه اليوم، قد ندرك حكمته بعد سنوات.
وهنا يأتي دور حسن الظن بالله؛ أن ندعو ونسعى، ثم ننتظر نتائج تأتي من عند الله، دون أن نفقد الأمل، أو نفقد شغفنا، ولا نتوقف عن العمل.
الدعاء ليس صفقة نقول فيها: دعوت، إذن يستجاب الأمر فورًا. الدعاء بين العبد وربه، فيه رجاء وثقة وصبر، وفيه اعتراف بأن الإنسان لا يملك كل شيء، وأن الله أعلم بما يصلح له.
لذلك، عندما تتأخر أمنية طال انتظارها، لا تجعل التأخير سببًا لليأس. استمر في الدعاء، وخذ بالأسباب، وامنح نفسك وقتًا للصبر.
فربما لا يكون السؤال: لماذا تأخرت الإجابة؟
بل: هل نستطيع أن نثق بالله ونحن لا نعرف متى ستأتي؟
قد لا نملك توقيت الإجابة، لكننا نملك أن نبقى قريبين من الله، متمسكين بالأمل، ومؤمنين بأن وراء كل قدر حكمة، حتى إن لم نفهمها الآن.
![]()
