...
IMG 20260823 WA0053

بقلم الصحفي/عبده احمد 

 

“وسط عالمٍ لا يتوقف عن عرض حياة الآخرين علينا، أصبحنا نعرف كيف نبدو أمام الناس أكثر مما نعرف من نكون في الحقيقة… فمَن أنت عندما تُغلق هاتفك، وتختفي الكاميرا، ولا يبقى حولك سوى أنت؟”

 

لم يعد السؤال: ماذا تفعل؟ بل أصبح: ماذا تنشر؟ ماذا ترتدي؟ أين ذهبت؟ وكم شخصًا أعجب بما فعلت؟

 

نفتح الهاتف لنرى حياة الآخرين، نقارن نجاحنا بنجاحهم، شكلنا بأشكالهم، وأيامنا بأيام تبدو دائمًا أكثر جمالًا على الشاشة. ومع الوقت، قد ننسى السؤال الأهم: من نحن بعيدًا عن كل ذلك؟

 

السوشيال ميديا تمنحنا فرصة لصناعة صورة عن أنفسنا، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الصورة إلى هوية. فقد يحرص شخص على أن يبدو سعيدًا طوال الوقت، رغم أنه يمر بيوم صعب، وقد يستعرض نجاحًا صغيرًا وكأنه إنجاز ضخم، فقط لأنه يخشى أن يبدو أقل من الآخرين.

 

والأخطر انا البعض يقيس حياته بعدد اليكات والإعجاب والتعليقات

واذا نشر شيء يشعر بأنه مهم، وإلا لم يأتي بعدد الاعجاب او التعليق يشك في قدرته وإمكانياته.

 

لكن الحقيقة أن قيمتك لا يحددها عدد المتابعين، ولا حجم التفاعل على منشور، ولا رأي أشخاص لا يعرفون تفاصيل حياتك.

 

هناك حياة كاملة لا تظهر على الشاشة.

 

نجاحك الذي تسعي لتحقيقه، المساعده الذي تقدمها دون تصوير، المشكلات التي تواجهك، ضغوطات الحياه، اخلاقك عندما لا يراك أحد، والأحلام التي تعمل عليها بعيدًا عن أعين الناس… كل هذه الأشياء هي جزء من حقيقتك.

 

يجب علينا اغلاق الهاتف قليل، والعوده الي أنفسنا ونسأل: ماذا احب؟ماذا اريد؟…

وهل أعيش حياتي كما أريد، أم كما تبدو أجمل أمام الآخرين؟

 

السوشيال ميديا ليست دائما عدو لنا ولكنها تصبح مشكله عندما تجعلنا نعيش من أجل صوره او منشورات…

 

فأنت لست حسابك، ولست صورتك الشخصية، ولست عدد متابعيك.

 

أنت ما تفعله عندما لا توجد كاميرا، وما تؤمن به عندما لا يصفق لك أحد، وما تبنيه في حياتك بعيدًا عن أعين الناس.

 

ربما يكون أهم سؤال علينا أن نطرحه على أنفسنا ليس:

“كيف يراني الناس؟”

بل: “من أنا عندما لا يراني أحد؟”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *