...
File 00000000f8cc8210a6360b51477e4b51

 

الكاتبة أمل سامح 

 

أنا العدوُّ لذاتي، والسمُّ في كبدي

وكلُّ ما كنتُ أخشاهُ ارتكبتُهُ بيدي

ما خذلني غيرُهم، لكنني خذلتُ

ذاكَ الذي في المرايا كانَ ينتظرُ أحدي

كنتُ أُجيدُ ابتلاعَ الحزنِ في صمتٍ،

حتى ظننتُ بأنَّ الصمتَ منقذُني

وأرتدي فوقَ قلبي ألفَ قناعٍ،

كي لا يرى الناسُ ما أُخفيهِ من وجعي

إذا ابتسمتُ، فكم موتًا وراءَ فمي؟

وكم حكايةَ وجعٍ نامتْ على شفتي؟

أمشي، وأحملُ في صدري جنازةَ من

أحببتُهم، ثم لم أُحسنْ وداعَهمُ

وأستعيدُ ليالي كنتُ أعرفُها

كأنني لم أكن يومًا ضحيةَ يدي

أعودُ للبابِ، رغم أنني علمتْ

نفسي بأنَّ وراءَ البابِ خيبتي

وأمنحُ القلبَ للذينَ استنزفوهُ،

ثم أسألُ: لماذا لا يزالُ ينزفُ؟

كأنني لم أتعلمْ أنَّ بعضَ البشرِ

يمدُّ يدهُ كي يأخذَ ما بقي مني

وكم نجوتُ من الأشياءِ ظاهريًا،

لكنني كنتُ أُبقيها بداخلي

أُغلقُ البابَ خلفَ الراحلينَ، وفي

قلبي أتركُ لهم مفتاحَ غرفتي

أقولُ: «قد انتهى الأمرُ»، ثم أظلُّ

أحرسُ أطلالَهُم في آخرِ الليلِ

وأكتبُ اسمَ الذي أوجعني في دمي،

ثم أمسحُهُ… فيعودُ الحبرُ من يدي

يا ليتني كنتُ غريبًا عن حكايتي،

ما كنتُ أعرفُ أينَ الخوفُ يسكنُني

ما كنتُ أخشى الفراقَ لو أنني

عرفتُ أنَّ الفراقَ أحيانًا نجاةُ القلبِ

لكنني كنتُ أظنُّ الحبَّ معجزةً،

فصدّقتُ الوعدَ حتى كذّبَتْهُ عيوني

وكنتُ أُبصرُ عذري قبلَ خطيئتي،

وأمنحُ الآخرينَ ألفَ عذرٍ… ولا أعذرُني

حتى تعبتُ منّي، ثم قلتُ لها:

«يا نفسُ، ماذا تبقّى الآنَ منّي؟»

فقالتِ المرآةُ: «لا تبحثْ عن أحدٍ،

فالذي أضاعَكَ يومًا… كانَ أنتَ»

فأطرقتُ الرأسَ، لا خوفًا ولا خجلًا،

لكن لأنّي رأيتُ العمرَ في عيني

رأيتُ طفلًا صغيرًا كان يحلمُ أن

يجدَ الأمانَ، فصارَ الخوفُ مسكنَهُ

رأيتُ قلبًا تمنّى أن يُحبَّ بلا

حسابِ، فصارَ يحسبُ الخساراتِ كلَّ مساءِ

فعرفتُ أنني لم أكن عدوَّ نفسي،

كنتُ فقط… شخصًا لم يجدْ من ينقذهُ مني.

ومنذُ ذلك اليومِ لم أعدْ ألعنُني،

ولم أعدْ أستجدي من الماضي اعتذاري

جمعتُ قلبي من الطرقاتِ واحدةً

واحدةً، وقلتُ: «يكفي… عُدْ إلى داري»

فربما لا تكونُ النجاةُ أن ننسى،

بل أن نتعلمَ كيف نعيشُ دونَ أن نؤذيَ ذاكرتَنا.

وربما أكونُ اليومَ، رغمَ انكساري،

أقربَ ما أكونُ إلى نفسي…

فأنا الذي كسرتُني،

وأنا الذي سأجمعُني.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *