الكاتبة أمل سامح
أنا العدوُّ لذاتي، والسمُّ في كبدي
وكلُّ ما كنتُ أخشاهُ ارتكبتُهُ بيدي
ما خذلني غيري، ولكنّي خذلتُ أنا
ذاكَ الذي في المرايا يرتجي أحدي
أمشي إلى وجعيَ المختارِ أعرفهُ
كأنني أتبعُ المأساةَ عن عمدِ
وأزرعُ الوردَ في دربي، ثم أقتلعُ
ما أنبتتهُ يدايَ قبلَ أن يزدهرِ
أُخفي انكساريَ خلفَ الصمتِ مبتسمًا
وأدّعي أنني ما زلتُ في جلدي
وأقولُ: «غدًا سأُشفى» ثم أُرهقني
ليلٌ يفتّشُ في أعماقي عني
كم مرّةٍ قلتُ: «لن أعودَ لخيبتِها»
ثم استدرتُ إلى أبوابِها وحدي
وكم صنعتُ من الأعذارِ متّكئًا
كي لا أرى أنني المذنبُ وحدي
كنتُ الذي كلّما ضاقتْ مساحتهُ
ألقى بنفسِهِ في النارِ كي ينجوَ من بردِ
أُسامحُ الناسَ، لا حبًّا ببرئِهمُ
لكن لأنّي أخافُ العيشَ في حقدي
وأمنحُ القلبَ من لا يستحقُّ بهِ
حتى غدوتُ غريبًا بين أوردتي
ما كنتُ أحتاجُ سيفًا كي أُدمّرني
فقد كان قلبيَ المكسورُ لي سيفي
أعاتبُ الليلَ: «لماذا لا تنامُ معي؟»
ولا أرى أنني من أيقظَ الليلَ في صدري
وأستعيدُ وجوهًا قد رحلتْ، كأنّها
بقيتْ لتسكنَ في رأسي إلى الأبدِ
أحنُّ حتى لمن آذى مشاعري
كأنّ قلبيَ لا يعرفُ سوى التعلّقِ
وإذا سألتُ فؤادي: «من أضاعَكَ؟»
أجابني: «أنتَ… فابكِ على يدي»
فبكيتُ نفسي، لا لأنّي ضعيفٌ
ولكن لأنّي كنتُ أعرفُ كيف أنجو… ولم أفعلِ
عرفتُ الطريقَ إلى النجاةِ، ولكنّي
آثرتُ دربًا يقودُ الروحَ للعدمِ
واليومَ أقفُ أمامَ المرآةِ منفردًا
لا شيء حولي سوى وجهيَ المرتعدِ
فلا أُحمّلُ هذا العالمَ أخطائي،
ولا أقولُ: «الزمانُ خانني» أو «أحدي»
أنا الذي كسرتُ قلبي حين صدّقتُ
أن النجاةَ تكونُ دائمًا بيدِ أحدِ
لكنني، رغم كلِّ الموتِ في داخلي،
ما زلتُ أبحثُ عنّي… بين أنقاضي
لعلّني ذاتَ يومٍ حين ألتقي
بنفسي، أقولُ لها: لم يكن ذنبُكِ أن تتألمي.
ولعلّني أستعيدُ القلبَ من يدهِ
وأزرعُ الحبَّ في روحي بلا ندمِ
فليس أقسى من الإنسانِ حين يرى
أن الذي كان يهدمُهُ… هو الإنسانُ
وليس أجملَ من روحٍ، رغم عثرتها،
تعودُ من آخرِ الآلامِ للبدءِ.
![]()
