ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260916 WA0146

حوار: صفية بن حمزة

 

 

 

 

رغد يامن الحافظ، كاتبة وروائية سورية مقيمة في الجزائر، بدأت علاقتها بالكتابة منذ سنواتها الأولى، وكانت انطلاقتها الفعلية عبر منصة إنستغرام، حيث كتبت العديد من القصص والخواطر، قبل أن تنتقل إلى عالم النشر الورقي. صدر لها عدد من الأعمال الروائية، من بينها «تحت غياهب الحُب والحرب» و«غرباء في جسد واحد». وتتناول في كتاباتها الإنسان ومشاعره، والعلاقات الإنسانية، إلى جانب القضايا النفسية والاجتماعية.
وفي هذا الحوار، نقترب من تجربتها الأدبية، ونتعرّف على رحلتها مع الكتابة، ومصادر إلهامها، ورؤيتها للأدب ودوره في التعبير عن الإنسان وقضاياه.
1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرتِ أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟
كانت بدايتي الأولى مع الكتابة في المدرسة، من خلال حصص التعبير باللغة العربية، لكن انطلاقتي الفعلية كانت عبر موقع إنستغرام. كتبت هناك أول قصة لي في حياتي، ومن بعدها بدأت القصص تتوالى، حتى كتبت ما يقارب 35 قصة، ومع الوقت أصبح لديّ قرّاء يتابعون ما أكتب وينتظرون قصصي الجديدة. ومن هنا بدأت أشعر أن الكتابة لم تعد مجرد تجربة عابرة، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتي.
2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟
لم يكن هناك شخص واحد أو حدث محدد شجّعني على دخول عالم الكتابة، بل كانت هناك محطات كثيرة جعلتني أتمسّك بها أكثر. في كثير من المراحل كانت الكتابة ملاذي الوحيد، ومهربًا من أحداث ومشاعر كثيرة ومن فوضى كانت تدور في داخلي. كنت أجد فيها مساحة أستطيع من خلالها أن أعبّر عمّا لا أستطيع قوله بصوت عالٍ، ولهذا لم تكن الكتابة بالنسبة لي مجرد هواية، بل كانت في أوقات كثيرة طريقتي في النجاة والتعبير عن نفسي.
3- هل تتذكّرين أول نص كتبته؟ وما الذي يمثّله لك اليوم؟
أتذكر أنني في بداياتي كنت أكتب مذكرات يومية وخواطر، وما زلت أحتفظ ببعضها حتى اليوم. عندما أعود إليها أشعر بالحنين إلى تلك المرحلة، لأنها توثق مشاعري وأفكاري الأولى مع الكتابة. وربما هي ليست نصوصًا أراها اليوم مكتملة من الناحية الأدبية، لكنها تمثل لي البدايات الحقيقية التي انطلقت منها، ولهذا أحتفظ بها حتى الآن.
4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟
أميل إلى أن الكاتب الحقيقي يكون كاتبًا بالفطرة، وأن هناك شيئًا داخليًا يدفعه إلى الكتابة والتعبير بالكلمات. لكن الموهبة وحدها لا تكفي؛ فالقراءة والتجربة والممارسة هي التي تصقلها وتطورها. لذلك أؤمن أن الإنسان قد يمتلك بذرة الكاتب بالفطرة، لكنه يحتاج إلى العمل المستمر حتى تتحول هذه البذرة إلى مشروع أدبي حقيقي.
5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟
بالتأكيد، فالكاتب لا يستطيع أن ينفصل تمامًا عن تجاربه ومشاعره وما يراه حوله. ربما لا أكتب أحداث حياتي كما هي، لكن التجارب تمنحني فهمًا أعمق للمشاعر الإنسانية والعلاقات والخوف والفقد والفرح. أحيانًا يكفي موقف صغير لكي يفتح في داخلي بابًا لفكرة كاملة.
6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصحين لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟
من أبرز الصعوبات بالنسبة لي كانت الموازنة بين الكتابة ومسؤوليات الحياة، إضافة إلى الخوف أحيانًا من ألا يصل ما أكتبه إلى القارئ بالشكل الذي أتمنى. لكنني تعلمت أن الطريق الأدبي يحتاج إلى صبر طويل، وألا ينتظر الكاتب دائمًا الظروف المثالية. نصيحتي أن يستمر الكاتب في القراءة والكتابة، وألا يسمح للنقد أو قلة الدعم في البداية بأن تجعله يتخلى عن حلمه.
7- كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
يمكن أن تأتي بالطريقتين. أحيانًا تولد الفكرة من موقف بسيط أو جملة أسمعها أو مشهد أراه، وأحيانًا تأتي بعد فترة طويلة من التفكير. لكن الفكرة بالنسبة لي لا تصبح نصًا بمجرد أن تخطر في ذهني؛ أتركها تكبر وتتطور، وأبدأ بعدها ببناء الشخصيات والأحداث والعالم الذي ستعيش فيه.
8- هل تعتمدين على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتبين حسب الحالة المزاجية؟
أكتب غالبًا عندما أشعر بأن لديّ شيئًا حقيقيًا أريد قوله. أحب الهدوء أثناء الكتابة، وأميل إلى الكتابة في الأوقات التي أستطيع فيها أن أكون بعيدة عن الضجيج والمقاطعات. لكنني لا أعتقد أن الكاتب يجب أن ينتظر مزاجه دائمًا، لأن الالتزام والممارسة مهمان أيضًا.
9- لمن تكتبين أكثر: لنفسك أم للقارئ؟
أبدأ الكتابة لنفسي، لأنني إن لم أكن صادقة مع النص فلن أستطيع أن أطلب من القارئ أن يشعر به. لكن بمجرد أن يصبح الكتاب بين يدي القارئ، يصبح له جزء منه، وتصبح مشاعره وقراءته وتأويله مهمة بالنسبة لي. لذلك أكتب من داخلي، لكنني لا أنسى القارئ.
10- ما الوقت الذي ترينه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟
أميل كثيرًا إلى الليل، لأن الهدوء في الليل يمنحني مساحة أكبر للتفكير والتركيز. أحب أن أكون بعيدة عن الضجيج، وأشعر أن الأفكار تصبح أوضح عندما يهدأ كل شيء من حولي.
11- هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب، أم سببًا قاتلًا لموهبة الكتابة؟
أعتقد أنها يمكن أن تكون الأمرين معًا. أحيانًا تمنحنا الضغوط تجارب ومشاعر عميقة تتحول إلى إبداع، وأحيانًا تكون أكبر من قدرتنا على الكتابة وتجعلنا بحاجة إلى التوقف والراحة. المهم ألا يشعر الكاتب بالذنب إذا مرّ بفترة صمت؛ فالابتعاد عن الكتابة لفترة لا يعني أن الموهبة انتهت.
12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
كل عمل له مكانه الخاص عندي، لكن «غرباء في جسد واحد» يحمل مكانة مختلفة في قلبي، لأنه أخذ مني الكثير من الوقت والمشاعر والتفكير. شعرت وأنا أكتبه أنني لا أروي حكاية شخصيات فقط، وإنما أقترب من جوانب إنسانية ونفسية كثيرة، وهذا ما جعل علاقتي به مختلفة.
13- ما النصيحة التي تحبين أن توجّهيها للكتّاب المبتدئين؟
اقرؤوا كثيرًا، واكتبوا كثيرًا، ولا تستعجلوا الوصول. لا تحاولوا أن تشبهوا كاتبًا آخر، بل ابحثوا عن صوتكم الخاص. والأهم ألا تجعلوا الخوف من رأي الآخرين يمنعكم من البداية. أول نص لن يكون مثاليًا، وهذا طبيعي؛ المهم أن يكون هناك نص أول، ثم ثانٍ وثالث، وأن يستمر الإنسان في التطور.
14- في النهاية، هل تظنين أنّه ما زال في وقتنا الحالي من يقرأ الكتب، أم أنّ تطوّر التكنولوجيا والإنترنت قضى على القرّاء، وأصبحت الكتب للزينة فقط؟
بالتأكيد ما زال هناك قرّاء، وربما أصبح الوصول إليهم أسهل بفضل التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. صحيح أن طريقة القراءة تغيرت، وأصبح الهاتف ينافس الكتاب بقوة، لكنني لا أعتقد أن التكنولوجيا قتلت القراءة. ما زال هناك أشخاص يبحثون عن الكتاب لأنهم يبحثون عن شيء لا تمنحه لهم الشاشة بسهولة: العزلة، والتأمل، والدخول إلى عالم آخر. أما الكتاب الذي يوضع للزينة فقط، فهو موجود، لكنني لا أعتقد أنه يمثل الكتاب الحقيقي ولا القارئ الحقيقي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *