...
Img 20250621 wa0034

 

 

الصحفية: خديجة محمود عوض

 

في زوايا الحروف التي تتقاطر وجعًا، تتوارى الكاتبة إيمان علاء خلف نصوصٍ تحمل من الروح أكثر مما تحمل من الحبر. لا تكتب لتُدهش، بل لتُشبه نفسها. في كل سطر، ظلّ حلمٍ مُجهض، وفي كل جملة، اعترافٌ لا يُقال إلا على ورقة بيضاء تقف أمامها كمرآة.

 

في حوارٍ خاص لمجلة الرجوة الأدبية، اقتربنا من ملامحها الخفيّة، ولامسنا دفء الكتابة حين تصبح ملاذًا لا مفرّ منه.

َ

 

– سألناها مَن تكون إيمان حين تنزع عنها لقب الكاتبة؟

أجابت بثقةٍ: “أكون فتاة عادية، أتعايش مع الكتب والنصوص الرفيعة، لكن حين أنفرد بقلمي، أتحوّل إلى كيانٍ آخر، يكتب دون أن يخشى شيئًا… وكأنني أتنفّس به.”

– وعن لحظة البداية؟

لم ترتبط بدايتها الأدبية بحدثٍ محدد، بل تسلّلت الكتابة إليها منذ لحظاتها الأولى مع الإدراك. “لا أتذكّر متى بدأت، لكنني أكتب منذ عرفت نفسي”، هكذا أجابت بثقة الكاتبة التي لا تنتظر إذنًا لتبدأ.

 

– أما عن علاقتها بالنص؟

تراها انعكاسًا لما تعيش، وما تتخيّل في آنٍ معًا، تخلط الواقع بالخيال، وتنسج من المزيج نسيجًا أدبيًّا متكاملًا، “فالكاتب يجب أن يمزج الاثنين، ليمنح للنص حياته.”

 

– سُئِلتَ: هل تتقبلين النقد؟

أجابت: “نعم، أتقبّله، لأنه يُضيف روحًا جديدة إلى سطوري الممزوجة بالألم والأمل.” ترى في النقد صوتًا إضافيًّا للنص، لا عدوًّا له، ما دام يُبنى على نية صادقة.

 

– وعن مشروعها الأدبيّ المقبل قالت:

الأحلام كثيرة، كما تقول، لكن ما ينقصها هو “الاختيار الأمثل” لتبدأ. في داخلها مشاريع كثيرة تتصارع على أولوية الظهور.

 

– ورسالتها لكل فتاة تملك الحرف وتخشى البوح؟

“ابدئي، ولا تنتظري… فكل تأخير قد يتحوّل إلى نقطة تراجع، والفكر لا يُحبّ المماطلة.” كلماتها كانت بمثابة دفعة أملٍ لكلّ صوتٍ خافت لم يُسمَع بعد.

 

– سألتها هل تفصل الكتابة عن الهوية؟

قالت: “أبدًا”، تؤمن أن الكتابة فعل وجود، لا مجرّد هواية. لا يمكن سلب القلم منها، لأنه ببساطة جزء لا يتجزّأ من كيانها.

 

– ولو خُلد نص واحد من كتاباتها اختارت نصًا يحمل وجعًا خاصًا:

“القسوة تجعل أرواحًا تفنى وهي ليست قابلة للفناء؛ لأن لكلٍّ منا جانبًا في حياته، وقد تكون تلك القسوة هي ما أذاق روحه طعم الموت.”

 

– أما رسالتها للقارئ؟

فتركتها له، دون أن تُفصح عنها، ربما لأنها تؤمن أن كل قارئ سيجد في كلماتها ما يعنيه دون تصريح.

 

– وعن شعورها بعد الحوار؟

أجابت: “سعدت كثيرًا بهذا الحوار، وسعدت أكثر بأنني خضته مع مجلة الرجوة… لقد كشف عنّي شيئًا لم أره من قبل.”

 

وفي الختام…

ليست “إيمان علاء” مجرّد كاتبة، بل أنثى تُقاوم هشاشة العالم بحبرٍ داخليّ لا يجفّ. تكتب لا لتُقال فقط، بل لتُحسّ، ولتترك في القلوب رعشةً لا تُنسى.

 

نودّعها في هذا اللقاء، ونحن نعلم أن القادم من نصوصها لن يكون أقلّ صدقًا أو أثرًا… فهي تكتب بروحها، والروح لا تكتب إلا إذا تألمت.

 

مجلة: الرجوة الأدبية

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *