الكاتب محمد محمود
أحيانًا قد يظلم الإنسان نفسه، بجهله عن مقصوده في الدنيا، فيركض فيها ركض الوحوش في البرية، بدون هدف؛
لأن الوسيلة التي زُيِّنَت له شغلته عن الغاية، فأصبح تائهًا، ولا يعرف مُراده، تفرَّغ لدُنياه،
وترك آخرته، فجعله الله كالذي انشغل بمهنته أبدًا، ولم يجد ما يسد به فقره، فهو مال منزوع البركة،
يطير كالدخان في الهواء، ولن يقدر على جمعه.
ألم يتأمل قول الله تعالى: “وما تُقَدِّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم”،
ربك يقول لك: أن كل خير تفعله في حياتك فهو لنفسك،
وستجد أجره عند ربك أعظم مما تتخيل! فتيقَّن تمامًا أن كل شيء تفعله في حياتك ستُحاسب عليه، صغيرًا كان أم كبيرًا،
حتى الكلمة التي تخرج من فمك، أو تكتبها يداك، والنظرة التي تنظرها، خطأ كان أم عمدًا، لقد ذكرت لك أهون الأشياء؛
ليأتي عندك الخوف من الله، فتطيعه كما يحب أن يُطاع، وتخاف من سخطه وعذابه.
إن سألتك الآن قائلًا: هل تحب نفسك؟ فستقول لي بكل تعجُّب: بالطبع نعم، وهل يوجد إنسان في هذا العالم لا يحب نفسه؟!
ولكن في الحقيقة، مَن كانت نفسه غالية عليه حقًا، فسيخاف عليها من كل سوء، سيرحمها من الشقاء في الدنيا،
والعذاب المُهين في الآخرة، سيستغفر لها الله من كل ذنب تقع فيه، سيزرع لها الخير في الأولى، لكي يحصده في الآخرة،
ولكن الحصاد حينئذ سيكون أفضل بكثير من توقعه؛ فربك وعَدَه، ووعَد أمثاله بالجنة،
يكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفها وصفًا عحيبًا فقال: “فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطَر على قلب بشر”،
لذا، فاستعن بربك، ولا تُقدِّم لنفسك إلا الخير.
![]()
