الكاتبة فاطمة صلاح
النضج ليس كما يقولون، لم يكن يومًا حكمة تولد من تلقاء العمر، ولا هدوءًا يلبسه الزمن.إنه وجع ناعم…
ينسلّ إليك من خيباتٍ كثيرة، من خذلانٍ لم تفهمه وقت حدوثه، من أسئلةٍ ظلّت بلا إجابات، من صمتٍ كنتَ تظنه ضعفًا، فاكتشفت لاحقًا أنه النجاة الوحيدة.
النضج؟ هو أن تضحك الآن على بكائك القديم، لا لأنك أقوى… بل لأنك فهمت.هو أن تصافح نفسك بعد كل حربٍ داخلية وتقول لها: “نجونا، ولم نعد كما كنا.”
النضج لا يُعلنه صوتك، بل يُكتَب على ملامحك، في نظرتك التي هدأت، في كلماتك التي اختصرت،
في خطواتك التي لم تعد تُركض لتُثبت شيئًا لأحد.هو أن تُصبح رفيقًا لنفسك، بعد أعوامٍ قضيتها تهرب منها، تُشبه كلَّ من أحببتهم حتى أنك نسيت وجهك الحقيقي.
النضج ليس رواية نهايتها السعادة… بل قصيدة تُكتب على الجرح، وتُقرأ بالبكاء، وتُنهيها بابتسامة ناضجة لا تسأل عن شيء.
هو أن تفهم بأن لا أحد يُكمل أحدًا، وأنك وحدك مسؤول عن طمأنينتك، وعن خفّة روحك، وعن خلاصك من كل ما أرهقك دون أن يعتذر.هو أن تُربّي بداخلك شجرة، لا تُثمر إلا بعد أن تموت جذور وهمك.
النضج؟ هو أن تمر على أماكن الحزن ولا تقف فيها.أن ترى الشخص نفسه، وتتذكر كل ما كان… ثم تبتسم وتمضي،
لأنك تعلم أن بعض الدروس لا نُعيدها.هو أن تحب بعمق، وتغادر بصمت، وتعيش بوعي، وتختار ذاتك دون أن تجرح غيرك. وأن تُدرك — في نهاية الأمر — أن النضج… لم يكن إلا نبوءة قلبك المتأخرة……!
گ / فاطمة صلاح ” الزهراء فاطم”
![]()
