الكاتبة شمس سهيل
أنا لست كبيرة، ما زلت أطلب من أمي أن تحكي لي حكاية قبل أن أنام، أوقظها منتصف الليل لأخبرها أنني خائفة،
أسألها ببراءة الأطفال: ماذا أحضرتِ لنا من السوق؟، وأفرح بصنف الفاكهة التي أحب، أعانقها بلهفة وعفوية إن عادت آخر النهار؛
وكأنما حيرانة وجدت ضالتي، وإن خرجت معها؛ فأنا كالصغار أستوقفها عند كل بائع، أتساءل عن كل ما يدور حولنا؛
حتى عن السيارات وألوان الأشياء، أتساءل ببساطة وكأنني لأول مرة أرى الشارع والناس، وكأنني أسير في عالم غريب لا أعرف عنه شيئًا،
وحبيبتي تتعامل مع الأمر بكل يُسر؛ فتجيبني دون أن تنزعج، وتصف لي المشهد وكأنني أنظر إليه بعيني وبكل وضوح.
أمي: أحتاجك كاحتياج الغريق طوق نجاة، وكتائه في الصحراء يبحث عمّن يرشده الطريق الصائب،
ثم إني أكنّ لك حبًا في صدري يعجز قلبي عن وصفه؛ فاللهم احفظ أمي واجعلني أبلغ ذروة البر بها، ثم أرضِها بي وأرضني بها.
![]()
