الكاتبة منة الله محمد
إنه موسم الأنطفاء…
حين تُطفأ فيك كل شمعة،وتبرد كل يدٍ اعتدت أن تُدفئك،وتصبح النجاة فعلًا داخليًا لا يعوّل على أحد.
هي المرحلة التي لا يطرق فيها بابك أحد، ولا يسأل أحد عن غيابك،ولا تُلاحظ الأرض ثقل خطواتك المتعبة.
تكتشف فجأة أنك وحيد أكثر من أي وقت مضى،وأن حزنك، مهما اشتد، لا يُحدث أدنى رجّة في هذا العالم المنشغل بذاته.
تجلس إلى نفسك كأنك تواسي غريبًا يسكنك،تُربّت على روحك المنهكة دون أن تعرف إن كانت ستنهض أم لا.تُحادث جدران غرفتك أكثر مما تُحادث بشرًا،
وتضحك أحيانًا… فقط لتتأكد أنك ما زلت هنا.كل الذين وعدوك بالبقاء،غابوا عند أول ارتجافة لقلبك.غابوا كأن الوعود التي نثروها كانت من دخان،تلاشت حين هبّ أول ريح حقيقية.والمحيط؟ لا يُبالي…
يمضي، ويأخذ معه ما تبقّى من قوتك،كأنك لا تعني له شيئًا،كأنك لا تحمل على كتفيك حربًا كاملة دون شهود. لكن رغم كل هذا…
ما زلت هنا. تتلمس نورك بأطراف أصابعك المرتجفة،تتعلم كيف تضمّد جرحك بالكلمات،وتحتمي من العالم تحت جناح صبرك.في موسم الأنطفاء…تولد البدايات من الرماد،
وتشتد الجذور في العتمة،وتدرك أخيرًا أن النجاة لا تأتي من الخارج،بل من ذاك النبض الخافت بداخلك،الذي يهمس لك رغم كل شيء:
“انهض… فأنت ما زلت على قيد الضوء.”
![]()
