...
F43a2446 58ae 43ab 8709 ea90e5e4aab6

كتب: محمد محمود

إذا سألتك قائلًا: هل ظُلمت يومًا ما؟ ستقول لي: بالطبع نعم، فكل منَّا قد تعرض للظلم في حياته، سواء في مواقفه، أو في عمله، أو في أي قضية ما تصادفه.

ولكنني لم أقصد هذا الظلم الذي فهمته أنت، فهذا أمر طبيعي في الدنيا، إنما كنت أقصد بسؤالي:

الظلم الممزوج بالقهر والعذاب، هل صادفك هذا النوع من الإيذاء؟ لا أظن ذلك، بل أعتقد أنك فقط سمعت عنه في الجرائد، أو شاهدته في بعض الأفلام السينمائية.

وأظنك أيضًا لم تتوقع حدوثه على الأرض بهذا الشكل؛ لأننا بشر، لدينا قلوب ومشاعر، ونتسم بالرحمة بين بعضنا البعض.

ولكن في زماننا هذا، تناقصت الرحمة من القلوب، وغابت الضمائر من الداخل، حتى تدهورت أساسيات العقول لدى الكثير من الناس.

فأصبحوا لا يتلذذون إلا بقتلهم الأبرياء، وتدمير مساكنهم، وتعذيب شبابهم، حتى الأطفال لم يسلموا من قذارة أفعالهم، فأصبحت غزة بين صراع وصراخ.

يصارعون من أجل البقاء، ومن أجل حياة طبيعية، ويصرخون وهم تحت الأنقاض، العالم كله قد سمع صراخهم.

وشاهَد على مواقع التواصل الاجتماعي آلامهم، ولكننا لم نفعل لهم شيئًا سوى مشاركة معاناتهم إلكترونيًا.

أي دين هذا؟! ما هو دينك الذي أمرك بأن تصمت عن قول الحق؟ وتعجز عن فعل الصواب؟ تالله سنُسأل جميعًا عن كل قطرة دم خرجت من أجساد إخواننا.

سنُحاسب أمام الله على سكوتنا، وعلى عجزنا عن الوقوف معهم أمام كل عدو، وعلى كل حال قد اقتربت النهاية، وعند الله تجتمع الخصوم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *