كتب: محمد محمود
هل تعلم ما المقصود من خلقك؟ وما الذي يجب عليك فعله لكي تحقق هذا المقصود؟ تأمل قول الله تعالى: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعيدون”.
جميعنا وبلا شك قد مررنا على تلك الآية، وسمعناها كثيرًا، ولكن القليل منَّا مَن تدبَّرها، وعمل بها، وهناك مَن أخذ عهدًا على نفسه أن يضعها في قلبه وعقله إلى الممات، كلمة “يعبدون” أي:
يتعارفون على مَن هو الله، من خلال زيادة دين الله في حياتهم، ولكن كيف يزداد الدين في حياتنا جميعًا؟ الجواب البديهي الذي يخطر على بالنا هو:
بطاعة كل أوامر الله، واجتناب كل ما نَهى عنه، هذه نصف إجابة وليست كلها، دعني أذكر لك النصف الآخر وهو: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم”.
ولكن أين نحن من أوامر الله ورسوله؟ أصبحنا لا نعرف المعروف حتى نأمر به، أصبحنا نخاف من قول كلمة حق نشهدها، أهملنا التوجيه الصحيح لأطفالنا.
وتركنا نهي أنفسنا وغيرنا عن فعل المنكر، حتى انتشر الفساد في الأرض، ونحن واقفون، أفواهنا مغلوقة، نشاهد في صمتٍ تام، وكل منّا يقول في نفسه:
نفسي نفسي، وكأننا اعتقدنا أن الحياة دائمة للأبد، ونسينا أننا سنقف أمام الجبار يوم القيامة.
وبعدما تركنا المقصود، عاقبنا الله ببعضنا، ليرى ماذا سنفعل تجاه بعضنا البعض، هل سنتكاتف لمواجهة كل مَن يُفكِّر في إيذائنا؟ أم سنرقد على ظهورنا.
ونشاهدهم وهم يقطِّعوا في لحم أخواتنا، ولكننا اخترنا الذل في الدنيا، والشقاء في الآخرة، غزة تنزف دماءً متواصلًا، بأطفالها ونسائها، وكبارها، ونحن في بيوتنا نائمون.
لك الله يا غزة، البشر خذلوكِ حقًا، لكن الله لن يخذلكِ أبدًا، فهو الذي قال في القرآن: “وما كان ربك نسيًا”. فاللهم انصر غزة وأهلها، ولا تأخذهم بخطايا بني آدم، فإنك أنت الرحمن الرحيم.
![]()
