الكاتبة مصرية خالد
لم تكن تعرف أن في نجاتها ستكون وحيدة . قضَت أعوامًا تلمّ شتات نفسها، تكتب على هامش كل ليلة سأكون بخير،
اعتادت العطاء كما تتنفس، تعلّقت بأشخاص وعدوا بالبقاء ثم غابوا، وظلّت ترمّم جراحها كمن يرقّع ثوبًا من الدمع ،كل مرّة خذلها
أحد، كانت تُقابل الألم بابتسامة شاحبة، وفي كل مرة تشفى فيها، كانت تفقد شيئًا من نورها، شيئًا من دفئها كانت تصنع من الكلمات
مأوى، ومن الدعاء دواء، ومن الصبرِ طريقًا لا يعرف نهاية مرت شهور، ثم سنوات حتى أدركت فجأة أنها لم تعد كما كانت ذات
مساء، بعد أن انتهت من ترتيب زوايا غرفتها كما ترتب حياتها بهدوء حذر خرجت إلى الشرفة، ورفعت رأسها نحو السماء ،النجوم
تشبه ماضيها بعيدة، باردة، وجميلة رغم كل شيء، تمتمت وكأنها تخاطب نفسه وهي تنظر إلى السماء كم أنا سعيدةٌ لتخطي التعافي
من أشياء كنتُ أحبّها ولكنها خذلتني، ولكني حزينةٌ لأنني انطفأتُ من داخلي، وتركني الجميع لا أعلم لماذا!؟
لم أعد أمنح الثقة لأحد، لم أعد كما أنا، أصبحت لا أكون صداقات ولا أريد معرفةأشخاص، لا يوجد في الدنيا أوفياء كم أنا سعيدة لأجلي، وحزينةٌ على نفسي ياللحزن السعيد.
![]()
