الكاتبة فاطمة صلاح
تسيرُ في الحياةِ بكلِّ ثقة، تنشُرُ الحبَّ أينما تكون…
لكن، ما أبشع أن يكون كلُّ ذلك بلا مقابل!
تُحبُّ بصدق، تُعطي بفيضٍ من روحك، تُسامح كأنك لم تُؤذَ قط، ثم تُقابَل أحيانًا بصمتٍ مُوجِع، أو ببرودٍ لا يُشبه قلبك.
أكتبُ إليك، عزيزي،
لا لأدفعك إلى التخلّي، بل لأهمس في أذنك: تَمسَّك.
فليس كلُّ ما تعطيه ستحصده الآن، وليس كلُّ ما تزرعه سيورِق في وقتك.
أحيانًا، تكون الثمرة هي التجربةُ نفسُها، لا النتيجة…
أحيانًا، يكون الكنزُ في الرحلةِ، لا في نهايتِها…
تظنّ أنك لا ترى شيئًا، لكنك لا تدري أن الكنزَ الحقيقي هو أنت…
أنت بكلّ ما فيك.
أنت بحُبك، بعطائك، بعفوك الذي يُشبه نورًا لا يُرى، بثقتك التي تتصدّع ولا تنهار، بملامحك التي تُشبه السلام، بصدقك العميق، وبحبّك الذي لا ينتظر أن يُبادَل…
يكفي أنه خرج من القلب، بصدق، بلا شروط. وهذا وحده يكفي.
تخوضُ التجربة، ولا تكون مضطرًا لإثباتِ شيءٍ لأحد…
فقط لأجلِك، لأجل أن تنضج، لأجل أن ترى الأمور من زوايا جديدة.
ها أنت ذا… لا تعُد تُحصي الحروب التي كُلِّلت بالفشل.
حتى وإن كان الخطأ منك، فكلُّنا نُخطئ، وكلُّنا نستحق الحبّ، ونستحق الفُرص.
ويكفي أنك خُضت، حاولت، أنك لم تهرب، أنك تعلّمت…
كَرِّم نفسك على تلك المعارك، حتى إن انتهت بخسارة.
عُدَّ كمَّ الدروسِ التي علّمتك، وكمَّ الندوبِ التي منحتك بُعد النظر.
لم تَعُد تستخفّك المواقف، ولم تَعُد تنخدعك الأقنعة.
أصبح لك قلبٌ لا يُصدّق كلّ ما يُرى، وبصيرة لا تُقاس بالعين، وعُمقٌ لا يُماثله ظاهر.
فاشكر القَدَرَ الذي شكّلك على هذه الصورة، واشكر الألمَ الذي صقلك، واشكر كلَّ ما هدمك ليُقيمك أقوى مما كنت…
وإن سألوك يومًا: “ما الذي خرجتَ به من كلِّ هذا؟”
فابتسم وقل:
“خرجتُ بنفسي… والنفسُ حين تُسترد، تكون هي الغنيمة الكبرى.”
![]()
