حوار : فاطمه أحمد يونس
كانت بدايتي من النقطة التي يبدأ منها أغلب لاعبي كرة القدم، وهي “الشارع”. جميعنا بدأنا هناك، نلعب ونجري ونتنافس بشدة من أجل الفوز. ومن تلك اللحظات، وُلد بداخلي شعور بأن كرة القدم ليست مجرد هواية عابرة، بل شيء أساسي في حياتي. كنت أتابع فريقي المفضل بشغف، وأشجع لاعبي المفضل لأنه يلعب بطريقة جذابة ومميزة، وشعرت أنني أنتمي إلى هذا العالم بكل جوارحي.
نشأتي، كما ذكرت، كانت كأي لاعب يبدأ من الشارع. بدأت ألاحظ أن لدي موهبة في كرة القدم، كنت ماهرًا، أجيد المراوغة، وأتمتع بسرعة كبيرة. ومع مرور الوقت، أصبح اسمي معروفًا في المنطقة، وأطلقوا عليّ لقب “أسطورة المنطقة” في كرة القدم. لم تكن هناك مباراة تُلعب إلا وكنت من ضمن الفريق، وكان الجميع يتنافس على ضمي إلى فريقه، لأنهم يعلمون أن وجودي يعني فرصًا أكبر للفوز.
بدأت أفكر: لماذا لا أصبح لاعب كرة قدم حقيقي؟ لدي المهارات، والإمكانيات، والطموح. التحقت بعدة أكاديميات متخصصة في اكتشاف وتدريب المواهب، حيث كنت أتدرب وأتطور حتى أصبحت أُقيّم بـ ٩ أو ٩.٥ من ١٠ بدلًا من ٧. لعبت العديد من البطولات، وشاركت في دوريات مختلفة ضد أندية عديدة، وفزنا بعدة بطولات، وحصلت على شهادات تقدير لكوني من العناصر المميزة في الفريق.
أنا لاعب أعتمد على قدمي اليسرى، وهو أمر نادر ومهم في كرة القدم. مدربي كان يرى أنني أمتلك قوة كبيرة في التسديد والمراوغة والسرعة، لذلك كان يعتمد عليّ كثيرًا في الجانب الهجومي، وكنت أؤدي دوري على أكمل وجه، والحمد لله.
جاءت مرحلة الاختبارات، فتقدمت لاختبارات في أندية مثل بتروجيت، وإنبي، وطلائع الجيش، والنصر. لكن كانت النتيجة في أغلب الأحيان: “تحتاج إلى أن تعمل على نفسك أكثر.” كانت تلك المرحلة من أصعب الفترات في مسيرتي؛ أن تقدم مستوى جيد وتسمع تلك الجملة القاسية أمر مؤلم، خاصة عندما تشعر أنك قدّمت كل ما لديك.
عائلتي كانت دائمًا داعمة لي، ليس فقط ماديًا، بل نفسيًا ومعنويًا أيضًا. كانوا دائمًا يرددون لي: “أنت موهوب وتعرف كيف تلعب.” هذا التشجيع خلق لي بيئة نفسية جيدة ساعدتني على الاستمرار وعدم الاستسلام.
أما عن تعاملي مع النقد بعد الخسارة، فصحيح أن الخسارة مؤلمة في جميع الأحوال، لكنها لا تكسرني. أحاول أن أظل متماسكًا، لا أغضب ولا أتحدث كثيرًا، ولا أُظهر للخصم أن بإمكانه استفزازي. فالمباراة انتهت، لكن هناك مباريات قادمة يجب أن أفكر فيها. كنا أحيانًا نخسر على أرضنا، ثم نذهب ونلعب في أرض الفريق الخصم ونهزمه هناك. الفكرة كانت دائمًا: “لقد هزمتني مرة، لكني لن أسمح لك أن تهزمني مرتين.” وكان ذلك بدعم وتحفيز قوي من المدرب ومساعد المدرب، حيث كانوا دائمًا يؤمنون أننا الأقوى والأكثر مهارة.
لم أكن أصف نفسي بأني لاعب معين، بل زملائي في الفريق والمدربون هم من وصفوني بذلك. قالوا إنني أشبه اللاعب “فودين” الذي يلعب في مانشستر سيتي، ليس فقط في الشكل، بل في طريقة اللعب والمهارة والتحكم بالكرة والسرعة. وهذا كان وصفًا أعتز به كثيرًا.
أما عن استعداداتي قبل المباريات، فأهم شيء بالنسبة لي هو النوم الجيد. إذا كانت المباراة في الثانية أو الثالثة ظهرًا، أنام مبكرًا وأستيقظ نشيطًا، أتناول فطوري، وأجري بعض التمارين البسيطة في المنزل، ثم أتناول عصيرًا طبيعيًا. بالطبع، نحن كفريق نجتمع قبل المباراة لإجراء التمارين الجماعية وعمليات الإحماء، فهي جزء أساسي من الاستعداد.
حلمي الكبير كان أن ألعب في أحد الأندية التي خضعت لاختباراتها، وأن أثبت نفسي حتى يتم اختياري من نادٍ جماهيري كبير. أنا أشجع النادي الأهلي، وانتمائي له قوي، وكنت دائمًا أحلم أن ألعب يومًا ما في صفوفه، وأن أُظهر مهاراتي وأُثبت نفسي حتى أصل إلى هذا الحلم الكبير.
نصيحتي لأي لاعب كرة قدم يحلم بأن يصبح شيئًا في هذا المجال: عليك أن تعمل على نفسك دائمًا. حتى لو شعرت أنك وصلت إلى أقصى حدودك، ادفع نفسك أكثر، واثبت نفسك مرة واثنتين وثلاثًا. بالتأكيد، ستنجح في يوم من الأيام، وتصبح لاعبًا كبيرًا يشار إليه بالبنان.
![]()
