الكاتبة إيمان ممدوح نجم الدين
ربما لا تنال سلامك النفسي إلا بعد أن تُنهكك الأيام. فالسلام النفسي ليس مجرّد لحظة هدوء،
بل هو قدرة عالية، تستحق أن تُبذل من أجلها الجهود، وأن نصبر حتى نثبت عليها.
قد تمرُّ بتجارب لا يمرُّ بها غيرك؛ تشعر بضيق في الحياة، وتظن أن الغد سيحمل الأمل، فيأتي الغد بخيبات متكرّرة،
ربما أشدّ ممّا مضى. بعضها لن يكون ذنبك، بل تكون أنت ضحية لها،
وبعضها الآخر يكون نتيجة اختياراتك تلك التي تصنعها قراراتك، وردود أفعالك، وصمتك، وتفكيرك،
وجمالك أو قبحك الداخلي. السلام مع النفس أعمق من أن يكون مجرّد هدوء تعيشه مع ذاتك،
أو انسجامًا ظاهريًا مع من حولك؛ إنه أن تحيا بهدوء رغم الصراعات،
وأن تبقى ثابتًا في ظلّ المتاهات الخبيثة. حينها فقط تكون “أنت”، وتعرف من تكون.
لكن هذا السلام لا يُصنع تلقائيًا، بل يتطلّب قوّة عظيمة، لا تأتي في يومٍ أو ليلة، بل تُبنى عبر أيّامٍ وسنين، من المصابرة،
وحُسن التوكّل على الرحمن، ومن إدراكك العميق أن لله غايةً فينا، لا نعلمها، لكنها دومًا خير.
![]()
