الكاتبة آلاء فوزي
المقدمة:
اليوم لدينا ضيفٌ ثقيل الظل، رخم السلوك، وساخرٌ بلا حدود…
سنستضيف “التنمر” ذاته ليخبرنا بصراحة
لماذا يتنمر الناس على غيرهم؟
هل هناك علاج فعّال لهذا السلوك؟
وماذا نفعل إذا واجهنا شخصًا متنمّرًا؟
مذيعتنا الجميلة “أحلام” ستخاطر وتضحي لأجلنا،
ستجلس وجهًا لوجه مع هذا الضيف غير المرغوب فيه…
فلنرحب بها وبـ “التنمر”، الذي سنجبره اليوم على الحديث!
الحوار:
أحلام (المذيعة):
أعزائي المشاهدين، أهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم المميز “للرخامة عنوان”، معكم أحلام، مقدمة البرنامج.
التنمر (بضحكة لاذعة):
صحيح، للرخامة عنوان… وهو المطبخ!
أظن أنكِ تعرفين المطبخ جيدًا، وهذا واضح من شكل جسمك ووزنك الزائد!
أخشى أن تكسري هذا الكرسي المسكين!
أحلام (تسعل بإحراج):
إحم… إحم… مشاهدينا الكرام، نعتذر عن لسان ضيفنا الطويل، فكما تعلمون… إنه “التنمر”.
التنمر (بتهكم):
هل تسمح لي إدارة البرنامج بأن أطلب لكِ موعدًا في مستشفى الأمراض النفسية؟
أحلام (بتأفف):
اسمي “أحلام”، وليس موضوع الحلقة هو وزني ولا مظهري.
التنمر:
أحلام كثيرة؟ هل تنامين طوال اليوم؟
أحلام:
كفّ عن التهريج. دعنا نتكلم في صلب الموضوع.
التنمر:
ولِمَ نتوقف عن السخرية؟
السخرية أمتع ما في الحياة!
أنا الحل السريع لكل نقص يشعر به الإنسان…
يسخر من غيره، فيشعر أنه أفضل منه!
يخفي عيبه تحت ستار الضحك.
بالمناسبة، هل وضعتِ واقي الشمس قبل الخروج؟
أحلام:
بالطبع، وما شأنك؟
التنمر:
عليكِ استخدام كريمات تفتيح…
لونك داكن جدًا!
هل تظنين أن أحدًا سيعجب بكِ؟
أحلام:
أنا متزوجة، ولديّ أطفال، وأحب شكلي كما هو.
التنمر:
لابد أن زوجك يعاني من ضعف البصر… أو ربما أنتِ ساحرة بارعة!
أحلام (بهدوء):
الشكل من خلق الله، ومن رضِي خَلقَه رضي الله عنه.
أما من يسخر، فعليه أن يصلح نفسه أولًا.
التنمر:
إصلاح النفس أمر صعب!
يتطلب اعترافًا بالنقص، وتحمّلًا للألم، وعملاً يوميًا…
وذلك لا يروق للضعفاء.
فيختارون الطريق الأسهل: تجاهل العيوب، والسخرية ممن يمتلك ما يفتقدونه.
هكذا يتخفف الألم داخليًا، مؤقتًا فقط.
أحلام:
التنمر إذًا مسكن للألم النفسي، لا علاج له.
يخدّر الضمير، لكنه لا يداوي الجراح.
وما مصير من تتنمر عليه؟
التنمر (باستهتار):
لا يهمني! أنا أبحث عن راحتي فقط.
أحلام:
وماذا عن ضميرك؟ إنسانيّتك؟ خوفك من الله؟
التنمر (صمت طويل – صوت صرصور الحقل):
أحلام (بحزن):
التنمر جريمة نفسية، يغضب الله،
ويجعل صاحبه منبوذًا بين البشر،
ويحوّله تدريجيًا إلى وحشٍ فاقدٍ للرحمة.
ستؤلمك نفسك كل يوم… لأنك تعرف أنك تؤذي، وتزداد قسوة.
التنمر:
هل انتهيتِ من خُطبتك؟
أحلام:
اصمت، وقل شيئًا نافعًا لمن يتعرض للتنمر.
التنمر (بسخرية):
كن ضعيفًا، ولا تدافع عن نفسك،
واستمر في الصمت، واتنمر بدورك على من هو أضعف!
هذا يُفرحني… ويزيدني قوة!
أحلام (تتنهد بغضب):
سأنهي هذه الحلقة قبل أن أفقد أعصابي.
أعزائي المشاهدين، انتبهوا… التنمر لا يُعالَج بالصمت، بل بالمواجهة والرحمة.
نراكم في الحلقة القادمة، بإذن الله.
![]()
