الكاتبة أسماء السيد لاشين
الحياة… ليست سؤالًا نبحث عن إجابته، ولا معادلةً نحلّ رموزها، بل هي رحلة، بكل ما تحمله الكلمة من محطات، وتعب،
ولحظات دهشة، وانعطافات مفاجئة لا يسبقها إنذار. علمتني الحياة أن الطرق لا تكون ممهدة دائمًا،
وأن بعض الحفر التي نسقط فيها لم توضع لتعثرنا فقط،
بل لتُبطئ خُطانا حتى نلاحظ ما تجاهلناه طويلًا… في داخلنا، أو فيمن حولنا.
اكتشفت أن الحياة لا تعطي كل إنسان ما يتمنى، لكنها تمنحه دائمًا ما يحتاجه، حتى وإن جاء في هيئة ألم، أو غياب،
أو تأخير موجع. ففي كل فقدٍ عميق، ميلادٌ جديد لشيء بداخلنا… شيء أقوى، أصفى، وأكثر فهمًا للحياة.
علمتني أن لا أحد يُولد قويًّا. كل قلبٍ قوي مرّ بمراحل انكسار، وكل عقلٍ ناضج عبر نيران الأسئلة،
وكل روحٍ هادئة خاضت معارك داخلية لا تُروى. تعلمتُ أن الكتمان في أحيانٍ كثيرة قوة،
وأن الصبر ليس ضعفًا بل نضج، وأن المكافأة لا تأتي دائمًا فورًا، بل بعد حين، بعد أن نكون قد تغيّرنا كفاية لنستحقها.
الحياة لا تُشبه ما خُيِّل إلينا في القصص، ولا هي عادلة بمقاييس البشر، لكنها عادلة بطريقتها…
تُعلّمنا من أخطائنا، وتمنحنا دومًا فرصة جديدة؛ إن لم تكن في الواقع، ففي داخلنا. من علّمني هذا؟
الخذلان، الوحدة، ونجاحات صغيرة صنعت فرقًا كبيرًا. نظرة أمٍّ قلقة، صمتُ صديقٍ فهم دون أن أشرح،
طريق مشيته وحيدًا، ودمعة خبّأتها عن الجميع. من علّمني؟ دعائي في وقتٍ ضاق فيه كل شيء،
وابتسامتي التي قررت أن تخرج رغم الحزن. كل لحظةٍ عبرتُها، كانت ترسمني من جديد. وها أنا اليوم…
لستُ الشخص الذي كنتُه قبل عام، ولا حتى قبل شهر. أنا أكثر صبرًا، أكثر فهمًا لنفسي، وأكثر إيمانًا بأن ما تأخّر عني،
لم يكن خسرانًا يومًا، بل كان توجيهًا من الله نحو ما يليق بروحي. الحياة، كما علمتني، لا تعني أن تصل…
بل أن تفهم ما يعنيه الوصول. لا تعني أن تمتلك كل شيء، بل أن تُقدّر ما لديك. والأهم…
أن تعيشها بصدق، دون أقنعة، دون سباق، ودون أن تنسى نفسك وأنت تُرضي الجميع.
في النهاية، نحن لسنا إلا حكايات قصيرة في كتاب الحياة… فليكن ما نتركه جميلًا، حتى لو كان بسيطًا.
![]()
