الكاتبة نور عبد الله
في بقعةٍ متعاليةٍ عن الوجود، حيث لا تُقاس المسافات، يجلسُ بهدوء في ركنٍ خالد،
مرتديًا سترته الفيكتورية الأنيقة، حيكت بخيوط حرير صيني، وطُرّزت حوافها بنقوشٍ يونانية،
يمسكُ بيده اليسرى سيجارةً كوبية، وبيمينه يضمّ خصر فنجانه، يلثمه بين الحين والآخر، يحتسي ماتشا يابانية لا تبرد.
هناك، حيث الوقت يسقط مستسلِمًا، يلقي بعقاربه على الكرسي، لا يهرب، ولا يركض، بل يستكين، ويسترخي في تأمّلٍ لقصصٍ اختار أصحابُها دفنها في ظلال النسيان…لتبقى سرًا دفينًا وضحكاتٍ خافتة تتلاشى في الأثير، كأنها لم تولد يومًا… مناسبةً للسراب. في حضرة الكلمة الأكثر طلبًا، والأشد سوءًا في الاستخدام، يُصبح الماضي حلمًا ضائعًا، والمستقبلُ… إمّا ركنًا هادئًا للاسترخاء، أو زوبعةً تجرُّ بين حبات رملها وجع العناء.
![]()
