...
1b59dee0 149b 4c49 bc66 67c720fc20cb

كتبت: ريم رمضان السلوت 

أن تترك بيتك فجأة، دون أن ترتب الغرف أو تودّع الجدران التي حملت صدى ضحكاتك…
أن تُجبر على الخروج لا لشيءٍ سوى أنك أردت أن تعيش، تلك ليست نجاة، بل خيبة أخرى تضاف إلى رصيد الخسائر.

لم يكن النزوح قرارًا…
كان كابوسًا مُرغمين على تصديقه، خطوات سريعة وسط الرعب، أصوات القصف تتعقبنا، والسماء تمطر نارًا، لا مطرًا.
أطفالٌ مشدوهون، لا يفهمون شيئًا سوى أننا نركض، نركض نحو المجهول.

صرخات الأمهات، وارتجاف الأيادي الصغيرة، وتلك اللحظة التي تنظر فيها إلى بيتك آخر مرة، دون أن تدري أنها الأخيرة.

خرجنا نبحث عن حياة أخرى، عن رقعة آمنة، لكن الحقيقة أن لا مكان آمن في الجغرافيا المحاصرة.
كنا نتحرك، نحمل أجسادنا المُنهكة وأرواحنا الثقيلة، بينما في داخلنا شيء ينكسر، شيء لن يُرمم بسهولة.

كل خطوة في طريق النزوح كانت تُشبه خنجرًا…
نُجرَّ من أماكننا، نُقتل من الداخل، ونُجبر أن نكمل المسير، نحمل خيباتنا، ودموعنا، وبعض ما تبقّى من أمل.

لم يكن أحدٌ منّا يظنّ أن الأيام قد تحملنا من جدرانٍ دافئة إلى أقمشةٍ مرتعشة تحت سطوة الريح والمطر. لكنّ الحرب، حين تثور، لا تترك بابًا للمنطق، ولا ملجأ للنجاة.
وهكذا بدأت فصول جديدة من حياتنا… لا تشبه ما سبق، ولا نعلم ما سيليها .

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *