حوار: سارة أبو عميرة – مجلة “رجوة”
في زحام التمارين، وصخب الملاعب، قد يغفل الكثيرون عن أحد أهم أسرار الأداء الرياضي الفعّال: “التنفس”.
ذلك الفعل اللا إرادي الذي يرافقنا منذ لحظة الميلاد، يتحوّل في عالم الرياضة إلى أداة دقيقة، وفنّ لا يُتقنه إلا من عرف كيف يصنع من جسده آلة متوازنة بين القوة والانضباط.
وفي هذا الحوار الخاص لمجلة “رجوة”، نفتح نافذة عميقة على هذا الجانب المنسي، من خلال تجربة مدرب اللياقة البدنية الكابتن عبد الرحمن سامي، الذي لم يكتفِ بتدريب الأجساد، بل أبحر في علم التنفس وفلسفته، ليكشف لنا عن أسرار دقيقة تصنع الفرق الحقيقي في الأداء، وتمنح الرياضي بوصلة للسيطرة، التوازن، والتفوق.
بدايةً، نود أن نتعرف على حضرتك: الاسم، المؤهل، والخبرة في مجال اللياقة البدنية؟
عبد الرحمن سامي محمد أحمد، بكالوريوس تربية رياضية بتقدير جيد جدًا، أعمل كمدرب لياقة بدنية منذ سبع سنوات. شرفت بالعمل في نادي مالية كفر الزيات، مركز الريادة، أكاديمية سعودي، وأكاديمية الزمالك.
ما الذي دفعك لاختيار مجال التدريب الرياضي واللياقة البدنية تحديدًا؟
رغبتي الحقيقية في رفع كفاءة الرياضيين وتأهيلهم بدنيًا لمختلف الألعاب الرياضية، والمساهمة في تحسين الأداء العام للجسد.
هل كنت رياضيًا قبل أن تصبح مدربًا؟
نعم، كنت أمارس كرة القدم واللياقة البدنية منذ سنوات، وهو ما ساعدني في فهم متطلبات المهنة عن قرب.
ما أهمية التنفس الصحيح أثناء أداء التمارين الرياضية؟
يُحسّن التنفس السليم من الأداء الهوائي، ويزيد قدرة التحمل، ويُطيل زمن التمرين دون شعور سريع بالإرهاق.
هل هناك تقنيات معينة للتنفس أثناء تمارين القوة مقارنة بتمارين الكارديو؟
نعم بالتأكيد. في تمارين القوة، يُفضّل الزفير عند بذل الجهد والشهيق في الجزء الأسهل من الحركة. أما في تمارين الكارديو، يُفضل الحفاظ على تنفس منتظم وعميق. ومن التقنيات:
التنفس الحجابي (من البطن)
الزفير عند الرفع، الشهيق عند العودة
التنفّس من الأنف والزفير من الفم
تجنّب حبس النفس
ما تأثير حبس النفس خلال التمرين؟ ولماذا يقع فيه كثير من المتدربين؟
حبس النفس يؤثر سلبًا على وظائف الجسم وقد يسبب الإغماء، خصوصًا في تمارين مثل الديد ليفت. ويقع فيه الكثير بسبب نقص المعرفة العلمية أو غياب التوجيه السليم.
كيف يمكن للمتدرب أن يتعلم التحكم في تنفسه لتحسين الأداء؟
من خلال التدرّب المستمر على تقنيات التنفس الحجابي، والوعي بإيقاع الحركة. الزفير دائمًا يكون في ذروة الجهد، والشهيق في لحظات التراجع أو الراحة النسبية.
ما العلاقة بين التنفس والاسترخاء العضلي بعد التمرين؟
تنظيم الشهيق والزفير بعد التمرين يُساعد على استرخاء العضلات، ويُقلل من التوتر البدني والعصبي.
هل تمارين التنفس العميق مفيدة قبل أو بعد التمارين الرياضية؟ ولماذا؟
نعم. قبل التمرين تُنشّط الجسم وتُهيئه بدنيًا وذهنيًا. وبعد التمرين تُساعد على الاستشفاء وعودة الجسم إلى حالته الطبيعية.
ما رأيك في تمارين التنفس التأملي مثل براناياما أو التنفس البطني؟
مفيدة جدًا، خاصة للرياضيين الذين يحتاجون صفاءً ذهنيًا وتركيزًا عاليًا قبل المنافسات.
هل هناك فرق في نمط التنفس بين الرياضيين المبتدئين والمحترفين؟
نعم، المحترف أكثر وعيًا بجسده وتنفسه، ويستطيع التحكم به بسهولة. لذلك، يجب على المدرب مراعاة هذا الفارق عند تصميم برامج التدريب والراحة.
كيف يمكن استخدام التنفس للتحكم في التوتر قبل المنافسات أو التمارين الشاقة؟
عن طريق الاسترخاء الكامل للجسم، أخذ شهيق عميق، كتم النفس لعشر ثوانٍ، ثم الزفير ببطء. هذا التمرين يُهدئ الجهاز العصبي ويُقلل التوتر.
ما دور التنفس في تحسين قدرة التحمل البدني؟
التنفس الصحيح يُحسّن كفاءة الدورة الدموية، ويُعزز ضخ الأوكسجين إلى العضلات، مما يرفع من قوة التحمل والأداء العام داخل الملعب.
قد يظن البعض أن سرّ النجاح في الملاعب يكمن في قوة القدم أو سرعة الذراع،
لكن الحقيقة أن الجسد وحده لا يصنع التميّز، إن لم يصاحبه نَفَس واعٍ، وتنفس منضبط يُغذي العضلات، ويهذب الذهن.
التنفس ليس مجرد شهيق وزفير، بل هو حوار داخلي بين الجسد والعقل، بين التوتر والطمأنينة، بين الجهد والانسياب.
ومن يُتقن هذا الحوار، يمتلك مفتاح الاتزان، ويصعد سُلّم التفوق بخطى ثابتة.
إن أعظم الرياضيين ليسوا بالضرورة من يتنفسون أكثر، بل من يتنفسون بذكاء، في اللحظة المناسبة، وبالطريقة التي تحررهم من ضغط المنافسة وتمنحهم السيطرة والثقة.
فالرياضي الحقيقي لا يُبنى فقط في الصالة، بل في كل لحظة وعي بجسده،
وفي كل زفير يحرره من الخوف، ويقرّبه من الفوز.
التنفس ليس فقط حياه ……..بل هو فلسفه أداء وأسلوب انتصار.
![]()
