الكاتبة أمينة حمادة
تسع سنوات لم أتكلم فيها مع زوجة أخي، بدافع الفضول، سألني أحدهم عن السبب.
قبل سنوات طويلة، حصلت حادثة جعلتني أقطع التواصل معها. ففي ليلة شتوية من ليالي يناير الماطرة، اضطررنا إلى الرحيل من مدينتنا إلى مدينة أخرى بسبب ظروف البلاد والحرب. كانت زوجة أخي قد تركت حليها لدى ابن عم يقطن بجوارنا، والذي أبى الخروج من منزله. بقي الحلي عنده قرابة شهر حتى استقر وضعنا في المدينة الجديدة وهدأت الحرب.
أرسلني أخي لأُحضِر ممتلكات زوجته، لأنها لم تستطع القدوم معي خوفًا على طفلها الرضيع. جلبت الحلي وعدت به، ولم تتفقده إلا بعد فترة طويلة، وحين احتاجته وأخرجته وجدت قطعة ناقصة منه. اتهمتني بسرقتها، وبدأ أخي تراوده الشكوك نحوي. حلفت بأغلظ الأيمان أنني لم أمدّ يدي قط نحو مجوهراتها، لكن الشك كان قد استقر في القلوب.
وحين شعرت أن الحديث معهم بات بلا جدوى، أخبرت والديّ، اللذين أرسلا إلى ابن عمها، وهناك علمت أنه احتاج قطعة من الحلي ولم تسنح له الفرصة ليخبرها، فأعاد لها بدل ما فُقد.
ومن يومها، لم أعد أتكلم معها أبدًا. حاولت أن تصالحني، لكن قلبي لم يغفر سوء الظن، والموقف الذي وضعتني فيه، لدرجة أنها كانت تفتش أغراضي في غيابي وكأنها متيقنة أنني من سرقها. ولهذا، إياكم وسوء الظن، فإنه يدمر العلاقات ويهدم المودة.
![]()
