الكاتب أحمد سلطان
ها أنا قد أتيتُ بأوراقي وأقلامي، وأحضرت قهوتي، وعلى صوتِ أم كلثوم وهي تناديك معي بـ أمل حياتي، ذهبتُ فوق السطور لألتقيك.
وفي العنوان كُتبت جميع المسميات التي كنتَ تُسمِّي بها حساباتك: همسة أمل، وقلبان ينتظران حياة، وحتى اسمي المستعار كنتَ
تستخدمه. لأجد في لحظاتٍ طيفك يحضر بابتسامتك، وكأنك تخبرني: أكنتِ تنادينني؟ فأبتسم، وأُغمض عيني لأغوص هناك معك في الخيال.
فيأتي طيفك ويأخذني من كفوف قلبي، ويمضي بي في دروب ما اقتسمناه… ثم يمضي في الواقع.
ولكنّي ما زلت أعيش بك بداخلي، وفي خيالي: هناك ضحكنا، وهناك تشابكت أيدينا للمرة الأولى، وفي ذلك الركن، احتضن كلٌّ منّا الآخر وبكينا.
أصبح طيفك يسرد أمامي في الخيال كل لقاء جمعنا، وكيف كانت حرارة ولهفة اللقاء تذيب قلوبنا إلى الدرجة التي كان يذوب أحدنا
في الآخر، فنمتزج ونصبح شخصًا واحدًا. ثم يأخذني طيفك إلى جانب آخر مما اقتسمناه معًا، حيث كان حديثنا على الهاتف لا ينتهي،
إلى الحدّ الذي تمنّينا معه أن يطول اليوم ليصبح سنينًا. وكيف كنّا نخلد للنوم وما زلنا على الهاتف معًا؟ وكيف كنّا نتشارك كل شيء،
حتى في ألوان ملابسنا؟ كنّا نتشارك الرأي في كل اختياراتنا. ولم يوقظني من هذا الخيال إلا غزارة سقوط دموعي،
لأجد نفسي قد سطّرت لك فوق السطور كلماتي… بدموعي. وبقدر عذابي وعشقي لك، أتمنّى لك السعادة في الجانب الآخر…
![]()
