...
D08eddbe 0db9 4afb bfef b80f80bfd4dd

الكاتبة منال ربيعي

في بعض الليالي، لا تحتاج أن تتكلم، ولا حتى أن تسبّح. فقط تسكن. تسكن بقلبك، وتترك روحك تجلس في حضرةٍ لا ترى، لكنها تُحِسّ. هذا هو مقام الأُنس… مقامٌ لا يُطلب، بل يُعطى.

الأُنس بالله ليس حماسة، ولا دموعًا غزيرة، ولا خلوات طويلة فقط… بل هو ذلك الاطمئنان الذي يملأ قلبك كأنك بين يدي من يحبك بلا شرط.

ترى من حولك في لهوهم، وتعرف أنك في نِعمة لا يعرفها إلا من ذاقها. تسير في السوق، تسمع صخب الناس، لكن في قلبك هدوء ساحر، كأنك في مسجد قديم تهدهده أصوات المآذن القديمة

في مقام الأُنس، لا تبحث عن الكرامات، بل ترى كل شيء كرامة.
ترى الطعام البسيط رزقًا سماويًا، وتلمح في كل نَفَسٍ اسمًا من أسماء الله.
كان أحدهم يقول:
“سألتُ ربي في خلوتي أن لا يتركني وحدي، فألقى على قلبي سكينةً صارت أنيسي، لا تفارقني حتى في الأسواق.”
وقال آخر:
“قضيت عشرين سنة أطرق باب التوبة، فلما فُتح لي باب الأُنس، نسيت كل شيء سواه.
الأنس بالله لا يُدرَّس، ولا يُمنَح بالمطالعة، لكنه يُربى في القلب كما تُربى زهرة في أصيصٍ صغير:
بالصبر، بالسكوت، وبكثرة الجلوس في الخلوة.
قد يزورك الأُنس فجأة، ثم يغيب، لتعود تبحث عنه في السُجود، في البكاء، في دعاءٍ تهتف فيه:
“يا من كنتَ أنيسي، لا تتركني لغيرك.”

مناجاة
يا أليف القلوب إذا توحّشت،
ويا صاحب الأرواح إذا ارتجفت،
إن فاتني الجمع في المساجد، فلا تفوتني خلوة الأُنس بك.
اجعلني ممن إذا ذكر اسمك، هُزم فيه كل ألم،
وإذا خلا بك، امتلأ عمره، وإن فني.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *