...
Img 20250709 wa0016

 

الكاتبة وعد عبد القادر علي

 

قد كنتُ أشتاق إليك، أحاول الإفصاح، ولكنَّ اللسانَ يعصيني. فعلتُ مشيئةً أذهبت عزمي، وأسلمت روحي للأسى. حاولتُ المداواة، فضاع الدواءُ من يدي، وارتجفت بعَياء. تجرّأت وأنا كتلةٌ من الحياء، فشعرتُ باللهب يحرقني دون عناء.

 

أتدري يا ذاتي؟ أنتِ تَستحقّرين نفسَكِ ببهاء، تدّعين الشفاء وأنتِ أكثر الناس عياء. تطالبين بالعلياءِ، بينما تسكنين نفسَكِ في مكانٍ يتلاشى فيه العقل، وتتحكم الشهوات. هناك حيث تضيع الحدود بين الواقع والخيال، وتتسلّط الأوهام على الفكر، ويذوب الحياء، ويبقى اللهو.

 

أأعترفُ بشيءٍ من كومة الأشياء؟ عندما أفاتحه بهذا الأمر، أشعر بغرفٍ في نفسي، وبغرابةٍ في تكويني.

وحين أودُّ استدراجه كما نصحتني الطبيبة الهوجاء أشعر بشيءٍ يراودني عن الموت.

 

أقسم أنني أشعر بالإعياء، كأنني أطير في فضاءٍ من الألم. وليت الألم لا يذهب هباءً؛ فربما يكون فيه شفاءٌ لقلبي.

 

أتساءل: هل سأجد الطريق إلى النور؟ أم سأبقى في ظلمات الألم؟ وعندما يرفض، أشعر ببعضٍ من الراحة، وقليلٍ من الجراح. أجل، فأنا مَن ارتاح، والإناثُ بداخلي هنّ من ينزفن بكل غباء.

 

ينقصُ عقلي الذكاء، فأصبح لا أدري: أأبكي على ذاتي، أم أنوح على خوفي؟ لأني حقيرةٌ هوجاء، أدّعي الشرف، وأنا عابثةٌ حمقاء. ولكنّنا سنتحدث بكبرياء. إن الأنثى في داخلي تشعر بكثيرٍ من الغضب،

عندما يرفضها بكل قوة، كأنها سراب، ويستمر في الحديث كما يشاء؛ ولكنه يريد الشفاء، حين يسير في طريقٍ يرضي الله.

 

هل سأستمرّ معه حتى ذلك الوقت؟ أم أن غيري ستعيبه بكل افتراء؟ لهذا يجب عليه أن يتعافى.

 

أنا أريده بكل حالاته، ولكنني أتساءل: إن فقدني، ماذا سيفعل؟ أسيعتكف الزواج؟ لا، بل يجب عليه أن يعيش بكل هناء، مع من كتب الله لها أن تكون مسكنه، وأن تكون له الزوجة.

 

الشفاء… الأمر يؤلمني، لكنها الحقيقة الرعناء. أأسمح لنفسي بإطلاق صوتي السحري؟ أودّ أن يفعلها الآن، وبكل سعادة، كأن القمر يضيء في سماء أحلامه. أدعو الآلهة أن تُقيمه بلا عناء، وأن تجعل حلمي بشفائه حقيقة، وحقيقتي بإعيائه… حُلماً.

 

مررتُ بموقفٍ لا أريد تذكُّره الآن، لكني أدعو الملاكَ الحارس ألا يتكرر، ولو في الأحلام.

 

لا أستطيع مساعدته إلا الآن، وأنا أتساءل: هل سأجد الطريق إلى جزيرة النور؟ أم سأبقى في بحر الألم المظلم؟

 

أيجدر بي أن أحمد الإله، وأقول إنّ الآلهةَ تريد أن تجبر خاطري بشبيهها الملائكي الذي لا يريد الاقتران؟

أم أقوم بمعالجته الآن، ليفعل هو ذلك بقوة السحر، ويدربني على فعله بعد مرور أزمان؟

 

هل سأستطيع تقبّله؟ هل سيصبر عليّ؟ هو… ووالدته؟ هل ستسمح له بالبقاء مع فتاة تخشى حتى التلامس، دعك من الاقتران؟ هل ستتقبل تأخر الأحفاد، وحديث الجيران؟

 

أحمد الإله أنني لم أتزوج من ذاك الفارس السحري، الذي يشبهني في دماء الشريان، صاحب التقاليد والعادات الغامضة التي تُجنّن العُقلاء. ولكن… حتى مع ذلك، أشعر بالرعب حتى الهذيان.

لا أريد أن أتذكّر. يكفي هذا الآن.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *