الكاتب محمد محمود
حين تأخذني أفكاري إلى عالم الحقيقة، وتُجبرني على التأمل في ماهية كل شيء، أشعر وكأن عقلي يُصبح أكثر وعيًا بعد منتصف الليل؛ كأنّه يبعث لي بإشاراتٍ خفية للتنبيه.
وبعد تأمل طويل في شؤونٍ متفرقة، أسأل نفسي: ما هذه الغفلة التي أعيشها؟ تساهلتُ مع نفسي كثيرًا، وتماديت في أخطائي، حتى أنستني الحياة مصيري المحتوم. الآن لا أرى الدنيا سوى كالريحانة: رائحتها حلوة وجذّابة، لكن طَعمها مُر.
نعم، إنها غفلة عظيمة، غلّفتها الدنيا بزينةٍ خلّابة تجذب الغافلين، وتُنسيهم مقاصدهم الحقيقية.
وما إن ينظروا أمامهم، حتى يجدوا الموت بانتظارهم، قادمًا ليأخذهم على ما وُجدوا عليه.
حينها، لن يُجديهم ندمٌ، ولا تنفعهم حسرة…
أفلا يعود الإنسان إلى رشده؟ ويُدرك أنه جاء إلى الدنيا وحيدًا، وسيمضي فيها وحيدًا، حتى وإن كان حوله أهله وأحبته، فلن ينفعه أحد ساعة موته، وسينصرف الجميع، ولن يبقى معه إلا ما قدمت يداه.
الوحدة تلازمه إلى الأبد، حتى يقف وحيدًا بين يدي ربّه.تأمّل قوله تعالى: ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة. فاغتنم وحدتك في طاعة الله، واملأ فراغك بأنسه،فما بعد الوحدة إلا اللقاء.
![]()
