الكاتبة نادية آدم محمد
عينان تلاحقان الفراغ الممتد ما بين السرير وسقف الغرفة، تحاولان جمع شذرات من ذاكرة صدئة، تفاصيل مفقودة… والكثير من التشويش. رأسي، ذراعاي، وساقاي…مهلًا، هناك ألم فظيع يحتويني. صوت الطبيب يأتيني من بعيد… لكنني لا أفهم، ماذا يعني بقوله هذا؟
مرت عشرون عامًا، وها أنا اليوم أُخضع لجراحة تجميلية أخرى. وككل مرة، يعود الغثيان والرهاب الشديد، تمامًا كأول مرة…حين ارتكب ذاك البربري جريمته، وأنا ما زلت طفلًا في الخامسة. أخذ مني أثمن ما أملك.
أخاف الارتباط، ولا أفكر في الزواج…من التي تقبل بنصف رجل؟ سئمت جلسات العلاج النفسي،
سئمت الجراحات المتكررة.ما مضى لن يعود، ولن يغيره الزمن.
في كل مرة أرى فيها حفل ختان، أشعر بالغضب، وأتساءل: يا ترى، هل تمت العملية بصورة طبيعية؟
أم أُجرم في حق هؤلاء الأطفال كما جُرِم بي؟ أوقن أنني حالة خاصة…خطأ غير مقصود، لكن لِمَ كنت أنا؟ لماذا أنا؟
هربت من وطني، واستقررت هنا في العالم الغربي، لأتجنب ماضيّ…لكن الذكريات ترفض مفارقتي،
تلتصق بي، لا تفارق عقلي. كلما رأيت حبيبين أو زوجين، أشعر بالحسرة… وأتأسف على نفسي.
حاولت الانتحار كثيرًا، كل محاولاتي باءت بالفشل. حتى الموت رفضني.
أين المفر لإنسان رفضته الحياة، وركله الموت؟
كيف أهرب من الماضي… ومن تبعاته؟
تنهدت، ثم ابتلعت علبة الأقراص كاملة،
عسى ولعل… تكون الأخيرة.
![]()
