...
45b973ae 5e7b 48f1 a91b d517cd4677a5

كتبت: ريم رمضان السلوت 

من كتابها “ظلال النور – مذكرات الإبادة”

ربما تكون هذه أقسى الفترات منذ بداية العدوان، بل من أصعب مراحل حياتنا عمومًا.

تمر الأيام دون أن نحصل على قطعة خبز واحدة. ضعف، أرق، قلق، وجوع لا يرحم. الجوع ينهش الجسد ببطء، حتى تصبح المعدة لا تحتمل إلا الماء وبعض السوائل منذ أسابيع. هزال، دوار، وغثيان، وكأن الرؤية نفسها تتلاشى من شدة التعب.

منذ عامين ونحن نأكل فقط لنعيش، لا لنشبع، ولا لنستمتع بما نأكله. فالطعام بمعناه الحقيقي أصبح ذكرى بعيدة. رغيف الخبز أصبح أمنية، وأحيانًا نأكله فاسدًا اضطرارًا. واليوم، حتى الفاسد اختفى، وصرنا نشتاقه — لا لطعمه، بل لأنه كان يسد شيئًا من هذا الجوع القاسي.

كل شيء يتآكل: البيوت، الأمان، وحتى أجسادنا. لا طاقة لفعل شيء، فقط الاستلقاء وتوفير ما تبقى من طاقتنا المنهكة.

يقال “ما حدا بموت من الجوع”، لكن في غزة يموت الناس من الجوع فعلًا. أكثر من 65 ألف طفل يعانون من سوء التغذية.

كل شيء يدعو للبكاء، لكننا لا نبكي — ربما لأننا بكينا بما فيه الكفاية.

ظلام يلف المدينة من كل الجهات. ننتظر بصيص نور يُعيد فينا شيئًا مما فقدناه، ويحيي ما كدنا ننساه.

وما زلنا نكتب، وننتظر… في ظلال النور.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *