...
928feaa8 ad47 43c3 932b 8d3732f8fe58

كتبت: سارة أسامة النجار 

 

بعد أكثر من واحد وعشرين شهرًا من العدوان المتواصل على غزة، تبقى المفاوضات عالقة بين المد والجزر، تزرع بذرة أمل في صدورنا ثم تسحقها بخبر نفي لا يرحم.

مليونا غزّي باتوا يحترفون الموت ألف مرة في اليوم ليس فقط تحت القصف، بل من الجوع والعطش والمرض، من قهر الانتظار، ومن مشهد الأسواق التي لا تُعرض فيها سوى غصة.

ومع ذلك، ثمّة حلم صغير يدور بين أفواه الكبار والصغار، يلمع في زوايا الخيال رغم الركام:
ما أول طبق سيتذوقونه في الهدنة ؟

وجبة واحدة تُحكى كأنها أسطورة، فيها كل ما حُرموا منه: لحوم طرية لم تلامس الأيدي منذ شهور، دواجن مشوية تملأ الهواء برائحة الوطن، أسماك مشبعة بالملح والنكهة، وخضروات وفواكه تُخيل لهم كأنها تزهر في أفواههم. حتى فنجان قهوة حقيقي… ليس ذاك الذي يتخيلونه في الظلام، بل ذاك الذي يضبط الإحساس ويعلن بداية عودة الحياة.

الصغار يحلمون بالحلوى، بالشوكولاتة والبسكويت، ببسكويت لم يعرفوه إلا في أحلام ما قبل النوم.
وحتى الكبار يشتاقون لأطعمة لم يجربوها قط، فصار مجرد التذوق أمنية، مجرد الالتهام فعل مقاومة.

هذا الحلم ليس دليلًا على أن الطعام هو الأولوية، بل صرخة موجعة على حجم المجاعة التي شلت القطاع، وجعلت أبسط الرغبات دليلًا على الحرمان القاتل.

وربما، أول لقمة وقت الهدنة ستكون أكثر من مجرد طعام ستكون تكريمًا للحياة، وإعلانًا أن القلب لا يزال ينبض، وأن الغزّي حين يتذوق، يُعلن انتصاره على الجوع والحرب والنسيان.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *