الكاتبة سارة أسامة النجار
لم أَختر شيئًا ممّا يدور حولي. لم أَختر هذا القهر، ولا ذلك الوجع، ولا ذلك الخوف الذي اقتحم روحي دون استئذان…فُرض عليّ كالغيم المثقل، باغت قلبي وسلب براءته.
حتى صار فؤادي حاملًا لنُطفة كراهية، تكبر يومًا بعد يوم، تقتات من أوجاعي، وتترعرع داخلي رغم رفضي التام لها. أنا أكره الكراهية، أكره كيف تنتزع من جذوري بذور العفو، وتجتثّ الودّ من أعماقي،
كأنها نيران تسري في حقلٍ من الحنين.
كيف أَئِد هذا الجنين الذي يصرخ في وجه أفكاري بلا هوادة؟ كيف أُسكت عقلي المُضطرب، وقلبي الذي يتأوه، كأن شظيّة اخترقت نقاءه؟
هو بحاجة إلى صعقة حبّ تُنعشه، تُعيد إلى مجراه كرياتِ المحبة، لكن بنكَ الودّ قد أفلس،
تراكمت فيه الضغوط، حتى لم يبقَ سوى الفراغ.
ورغم التيه، تبقى الحقيقة ماثلة: لا أحد يُولَد بالكراهية،
وأجمل المعارك هي تلك التي ننتصر فيها على ما زرعته الأوجاع فينا.
وَئدُ جَنينِ الكراهية لا يكون بالهروب منه،
بل بمواجهته بنورِ الذات، بالاعترافِ بأننا نستحقّ الحب،
وأنّنا نملك من الشجاعة ما يكفي لإعادة زرع الوُدّ، حتى في أرضٍ قاحلة.
فليس كلّ ما ينمو فينا يستحقّ الرعاية…
بعض البذور يُخلق لتُجتث،
ويُستبدل بما يليق بنقاء أرواحنا.
![]()
