الكاتبة نور عبد الله
رميتُ بجسدي على السرير المهترئ، خشبه كعظامي بعد يومٍ روتني، يمتص آخر أنفاسي.
أغمضتُ عيني، لكني ما زلتُ أرى تلك النقطة السوداء في السقف، ذلك الركن الذي فرض الدِّيجور سيطرته عليه.
يجذبني ذلك الظلام، كأنه يخبرني أننا متشابهان، بل نحن واحد.
في جوفنا ثقبٌ أسود يبتلع الحياة، يتغذّى على الأنين، ويهيم بأخبار الأموات.
أغمضتُ عيني، وارتَحل ذهني كعادته في كل ليلة، تحت سقف السماء، متسللًا إلى دهاليز زمان كساه الغبار، وبنت العناكب على أثاثه بيوتًا تدوم أكثر من بَهْجتي.
كيف أخبر العالم أني لستُ بخير؟
كيف أفسّر لهم سرَّ تقطُّع نومي وفقداني شهيّتي؟
كيف أُجيبهم عن سرّ ضحكاتي المتكررة على أشياء تبدأ تافهة؟
كيف أحدثهم عن سبب فقداني لوزني، ضعفي، شحوبي، وتدهور بدني؟
كيف أُعلمهم أن أصوات الناس أصبحت تزعجني، وأنني لم أعد أطيق الصراخ؟
كيف أشرح لهم أني أمسيتُ كتلةً جامدةً في الاختفاء، وأن تلك البقعة الظلماء أصبحت مثلي؟
![]()
